معجم القضاة العمانيين عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

حرف الميم

299

وفي عام 1368 هـ /1946 م أصاب عُمان جذب شديد وقخط، وخرج الإمام الخليلي ومعه أهل نزوى لصلاة الاستسقاء في أول يوم من ربيع الأول وفي اليوم الثاني والثالث وهكذا مدة ثمانية أيام ولم يسقوا، وبعد ذلك كتب الإمام رسائل ثلاث واحدة للشيخ البطاشي وأخرى للشيخ سفيان بن محمد الراشدي والثالثة للشيخ زاهر العثماني وأرسل بهن خادمه مبروك، ونص كتابه للشيخ البطاشي: «إلى الشيخ الولد محمد بن شامس البطاشي أما بعد: فقد كان نبي الله داؤد يخرج في الليل متنكرا يسأل الناس عن سيرته وعمّا ينقم عليه، وأريد منك أن تبين لي إن كان ينقم عليّ شيء من الأمور وتبينه لي، وسيأتيك الخادم مبروك بكرة الصباح واعطه الكتاب»، فردّ إليه الشيخ البطاشي بما يلي إلى حضرة سيدنا إمام المسلمين محمد بن عبد الله سلام عليك ورحمة الله، كتابك وصلني وفهمت ما ذكرته، وأقول: أيها الإمام إنا لا نعيب عليك في حكم ولا في قسم، ولقد سرت في هذا الزمان سيرة أصبحت غرة في جبين الدهر، ولكن الذي يقوله الناس: إن القصور جاء من قبل العمال، وإنك إذا رفع إليك قصور من عامل ما عاقبته بل ولا عاتبته، فتجرأ العمال، واقتدى الأول بالآخر واتسع الخرق، وظنوا أن هذه السيرة عندك، ولقد قال قائل: إنَّ عمر بن عبد العزيز ليس بدون عمر بن

لا تجرحهم الخطاب في ورعه وفضله، ولكن رجاله ليس كرجال عمر بن الخطاب، فأجاب مجيب أن لو كان عمر مثل عمر لكن رجاله كرجال عمر | لأن الأمير كالسوق تجلب إليه البضاعة التي تروج فيه، فانظروا في الأمر، والله يوفقكم لصلاح الأمة والسلام، وأجابه الشيخ زاهر بما يقرب من هذا الكلام، ثم عقد الإمام اجتماعا بالثلاثة ومعهم الشيخان طالب بن علي الهنائي ويوسف بن سعيد الرواحي، واستقر الأمر على بعض التغييرات في الأمور المالية وتشديد الرقابة عليها وعلى ما يهمّ أمر المسلمين، وفي ذلك دليل على مكانة الشيخ البطاشي العالية التي يحتلها في المجتمع من حيث العلم والمنزلة الاجتماعية.