الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٠٣".. وكان سيداً من سادات قومه عبد القيس، وكان خطيباً فصيحاً، لسناً ديناً فاضلاً، يعد في أصحاب علي - رضي الله عنه - وشهد معه حروبه. وصعصعة هو القائل لعمر بن الخطاب، حين قسم المال الذي بعثه إليه أبو موسى، وكان ألف ألف درهم، وفضلت فضلة فاختلفوا أين يضعها؟ فخطب عمر الناس، وقال : أيها الناس، قد بقيت لكم فضلة بعد حقوق الناس. فقام صعصعة بن صوحان، وهو غلام شاب، وقال : يا أمير المؤمنين، إنما تشاور الناس فيما لم ينزل فيه القرآن، فأما ما نزل به قرآن فضعه مواضعه التي وضعه الله، عز وجل، فيها. فقال : صدقت، أنت مني وأنا منك. فقسمه بين المسلمين. وهو ممن سيره عثمان إلى الشام، وتوفي أيام معاوية، وكان ثقة قليل الحديث."(1)
9- عبد الرحمن بن عديس البلوي
" عبد الرحمن بن عديس.. له صحبة، وشهد بيعة الرضوان، وبايع فيها وكان أمير الجيش القادمين من مصر لحصر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - لما قتلوه. روى عنه جماعة من التابعين بمصر.. فلما كانت الفتنة كان ابن عديس ممن أخذه معاوية في الرهن فسجنهم بفلسطين، فهربوا من السجن، فاتبعوا حتى أُدركوا، فأدرك فارس منهم ابن عديس، فقال له ابن عديس : ويحك ! اتق الله في دمي، فإني من أصحاب الشجرة! فقال : الشجر بالخليل كثير. فقتله سنة ست وثلاثين."(2)
فصحبة عبد الرحمن للرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يستطيع أن ينفيها أحد(3) ،
(1) أسد الغابة، ت : 2503، ج 3 / ص 21. وكذلك أنظر " الأعلام " ج 3 / ص 205
(2) أسد الغابة، ت : 3352، ج 3 / ص 474. وكذلك انظر " الإصابة "، ت : 5155، م2 ج4 / ص 171 -172. وكذلك انظر " الأعلام "، ج3 / ص 316. وأيضاً انظر " الطبقات الكبرى "، ت : 4036، ج7 / ص 352
(3) جاء في دلائل النبوة للبيهقي ما نصه : " قلت [ البيهقي ] : وبلغني عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال: عبد الرحمن البلوي هو رأس الفتنة لا يحل أن يُحدث عنه بشئ " ( دلائل النبوة، ج6/ص395 ).
إذا كان لا يحل أن يحدث عن هذا الصحابي الجليل، فعن من نحدث إذاً؟ أنحدث عن سيف بن عمر الساقط أم عن محمد بن عمر الواقدي الكذاب؟!!