الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٠٨وقال ابن كثير في ترجمته لكميل : " كميل بن زياد.. كان شجاعاً فاتكاً، وزاهداً عابداً، قتله الحجاج في هذه السنة، وقد عاش مائة سنة، قتله صبراً بين يديه، وإنما نقم عليه لأنه طلب من عثمان بن عفان القصاص من لطمة لطمها إياه. فلما أمكنه عثمان من نفسه عفا عنه، فقال له الحجاج : أوَ مثلك يسأل من أمير المؤمنين القصاص؟ ثم أمر فضربت عنقه، قالوا: وذكر الحجاج علياً في غبون ذلك فنال منه وصلى عليه كميل. فقال له الحجاج : والله لأبعثن إليك من يبغض علياً أكثر مما تحبه أنت..
وقد روى عن كميل جماعة كثيرة من التابعين وله الأثر المشهور عن علي بن أبي طالب الذي أوله ( القلوب أوعية فخيرها أوعاها ).. "(1)
16- محمد بن أبي بكر الصديق
" محمد بن عبد الله ( أبي بكر ) بن عثمان بن عامر التيمي القرشي : أمير مصر وابن الخليفة الأول أبي بكر الصديق. كان يدعى " عابد قريش ".. وشهد مع علي وقعتي الجمل وصفين. وولاه علي إمارة مصر، بعد موت الأشتر فدخلها سنة 37هـ. ولما اتفق علي ومعاوية على تحكيم الحكمين فات علياً أن يشترط على معاوية أن لا يقاتل أهل مصر. وانصرف علي يريد العراق، فبعث معاوية عمرو بن العاص بجيش من أهل الشام إلى مصر، فدخلها حرباً بعد معارك شديدة، واختفى ابن أبي بكر، فعرف معاوية بن حديج مكانه فقبض عليه وقتله وأحرقه، لمشاركته في مقتل عثمان بن عفان، وقيل لم يحرق.."(2)
وقال صاحب "الاستيعاب" : ".. وكان على الرجالة يوم الجمل وشهد معه صفين ثم ولاَّه مصر فقتل بها.. وكان علي ابن أبي طالب يثني على محمد بن أبي بكر ويفضله؛ لأنه كانت له عبادة واجتهاد، وكان ممن حضر قتل عثمان.. "(3)
(1) المرجع السابق، م 5 ج 9 / ص 50
(2) الأعلام ج 6 / ص 219-220. وكذلك انظر تهذيب التهذيب، ت: 6008، ج 9 / ص 67
(3) الاستيعاب، ت: 2348، ج 3 / 422