الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١١٣" حدثنا علي سمع هشيما أخبرنا حصين عن زيد بن وهب قال مررت بالربذة فإذا أنا بأبي ذر رضي الله تعالى عنه فقلت له ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في ﴿ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ﴾ . قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذاك، وكتب إلى عثمان رضي الله عنه يشكوني فكتب إلي عثمان أن اقدم المدينة فقدمتها فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك فذكرت ذاك لعثمان فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريبا فذاك الذي أنزلني هذا المنزل ولو أمروا علي حبشيا لسمعت وأطعت"
هذه الرواية ليس فيها ذكر لابن سبأ لأن سندها ليس فيه كذاب ولا وضاع. ولكن حينما يروي نفس الحادثة كذاب فإن شخصية الصحابي الجليل أبي ذر - رضي الله عنه - تصبح أُلعوبة(1) في يد ابن سبأ اليهودي. فقد أخرج الإمام الطبري من طريق سيف بن عمر التميمي الكذاب ما نصه: "(2) لما ورد ابن السوداء الشام لقي أبا ذر، فقال: يا أبا ذر، ألا تعجب إلى معاوية، يقول: المال مال الله! ألا إن كل شيء لله كأنه يريد أن يحتجمه دون المسلمين، ويمحو اسم المسلمين. فأتاه أبو ذر، فقال: ما يدعوك إلى أن تسمي مال المسلمين مال الله! قال: يرحمك الله يا أبا ذر؛ ألسنا عباد الله، والمال ماله، والخلق خلقه، والأمر أمره! قال: فلا تقله، قال: فإني لا أقول: إنه ليس لله ولكن سأقول: مال المسلمين.
(1) قال الدكتور عبد العزيز صالح الهلابي عند دراسته وتحليلاته لروايات سيف بن عمر الكذاب :" وأبو ذر الصحابي الجليل ليس -عند سيف- إلا إمعة يغرر به يهودي حاقد على الإسلام، يملي عليه أفكاره … ". (انظر عبد الله بن سبأ دراسة للروايات التاريخية عن دوره في الفتنة، ص18)
(2) تاريخ الطبري، ج2/ص615 حيث جاءت بهذا السند: " … كتب إلي بها السري، يذكر أن شعيباً حدثه عن سيف، عن عطية، عن يزيد الفقعسي، قال:.."