الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١١٢من الروايات التي نقلناها في القسم الأول نجد أسماء بعض الصحابة من الذين وصفوا بـ"السبئيين"، ولكن عند دراسة تراجمهم في القسم الثالث لم نجد لبعضهم أي دور في أحداث فتنة يوم الدار. فلماذا يُلقي الكذابون بمن لم يشارك في أحداث يوم الدار في صفوف من يدعون أنهم استهواهم عبد الله بن سبأ اليهودي!؟.
ومن الروايات التي ذكرناها في القسم الثاني نجد أسماء بعض الصحابة ممن كان لهم دور ضد سياسة الإمام عثمان، بل إننا وجدنا روايات تنسب قتل الإمام عثمان إلى أحدهم، ومع هذا لم نجد لهؤلاء أي ذكر في قائمة أسماء من سموا "سبئيين". فلماذا لا يلقى بهؤلاء في صفوف السبئيين؟. ولماذا لا يصفهم الكذابون وأذنابهم بتلك الأوصاف التي وصفوا بها الآخرين من الصحابة -رضي الله عنهم- ممن قدر الله لهم دوراً في تلك الفتنة؟
والجواب على هذه الأسئلة واضح بين لمن درس سيرة أولئك الرجال. والباحث يدرك من الروايات والتراجم أن خرافة " ابن سبأ اليهودي" ليس لها علاقة بقتل الإمام عثمان، بل هي من الأكاذيب والافتراءات التي قصد منها النيل من أولئك الرجال الذين وقفوا أمام سياسة بني أمية وجيوشهم. وأما الذين سجل لهم التاريخ مواقف ضد الإمام عثمان ولم يسجل لهم مواقف ضد سياسة معاوية وجنود بني أمية فليس هذا من مبرر عند الكذابين للنيل منهم وحشرهم في صفوف من استهواهم ابن سبأ!!.
والذي يؤيد هذا القول هو موقف الكذابين من الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري الذي اختلف مع معاوية بن أبي سفيان في تفسير آية كريمة.
فقد قال الإمام البخاري(1) :
(1) فتح الباري، الرواية:1406، ج4/ص16. وأيضاً الرواية: 4660، ج9/ص218 حيث جاءت بسند آخر: " حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن حصين عن زيد بن وهب قال مررت على أبي ذر بالربذة.."، وانظر كذلك سنن النسائي الكبرى، الرواية: 11218، ج6/ص354-355