الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١١٥

لم يقف الكذابون وأذنابهم عند حدود القرن الأول في ذكرهم لتلك الفتنة بل تواصوا بحمل راية العداء لكل من ذكر فساد بني أمية وطغيانهم. وفي هذا العصر نجد كتاباً تحدثوا عن فتنة يوم الدار واتخذوا من وقائعها سلماً للوصول إلى النيل ممن انتقد دولة بني أمية. فها هو أحد الأذناب يؤسس مقدمة في بداية كتابه حيث قال: " .. لا نشك في أن الإباضية وكل فرق الخوارج –على كثرتها- هم في الأصل جماعة واحدة، أعلنوا الثورة على عثمان بن عفان وتبرءوا منه، ثم استباحوا دمه.."(1) ، وأنشأ على هذه المقدمة سؤالاً في موضع آخر من بحثه حيث قال: " فلماذا إذاً استباح أسلاف الإباضية دمه الحرام وقتلوه في شهر حرام ببلد حرام؟ مع أنه كان أميراً للمؤمنين وله حق الاجتهاد أكثر من سواه فضلاً عن حقه في أن يصان بحرمة لا إله إلا الله"(2)

بعد عرضنا للأقسام الماضية ندرك أن الدكتور عليان -الأستاذ في التاريخ الإسلامي!!- لا يعرف من التاريخ إلا الأباطيل والحكايات الزائفة، فلو التزم هذا الدكتور بمنهج الإسلام لعرف أن السؤال الذي سأله أسلاف الإباضية إنما هو في حقيقته موجه إلى أم المؤمنين عائشة وعمار بن ياسر وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عديس البلوي وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم.

خاتمة الفصل الثالث

في نهاية هذا الفصل أود أن ألخص ما نقلته وقلته في النقاط الآتية:

1) إن السلف الصالح من الصحابة والتابعين هم قدوة أجيال المسلمين المتلاحقة إلى يوم الدين في الأمور التي جاء بها الدين الحنيف وحث عليها. وأما ذكر ما شجر بينهم فليس من الدين في شيء.

2) والروايات التي اعتمد عليها الكتاب في إثبات شخصية ابن سبأ ودوره في أحداث فتنة يوم الدار روايات واهية ضعيفة وليس فيها متعلق لأحد. والذين يقولون بعكس هذا القول عليهم أن يثبتوا أقوالهم وأحكامهم بالأدلة القاطعة والمستندة على روايات صحيحة.

(1) نشأة الحركة الإباضية في البصرة، ص10

(2) المرجع السابق، ص 223

١١٥ / ٢٦٤