الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١١٦3) والسبب في تسمية بعض الصحابة بـ " السبئيين " هو الوقوف أمام سياسة بني أمية وليس بسبب معارضة الإمام عثمان.
4) إن الروايات التي نسبت أحداث الفتنة إلى الصحابة أنفسهم أرقى وأحسن حالاً من الروايات التي نسبت إثارة الفتنة إلى أسطورة ابن سبأ.
قال الدكتور عبد العزيز صالح الهلابي في خاتمة بحثه عن عبد الله بن سبأ:
"والذي نخلص إليه في بحثنا هذا أن ( ابن سبأ) شخصية وهمية لم يكن لها وجود، فإن وجد شخص بهذا الاسم فمن المؤكد أنه لم يقم بالدور الذي أسنده إليه سيف وأصحاب كتب الفرق، لا من الناحية السياسية ولا من ناحية العقيدة"(1) .
الفصل الرابع
أين تقع الدقة والتثبت في كتابات أصحاب المقالات؟
المتتبع لما كتب في العصور الماضية والحاضرة عن الفرق الإسلامية يجد أن المصادر الأصلية لمادة تلك الكتب هي مؤلفات الأشعري والبغدادي وابن حزم الظاهري والشهرستاني وأمثالهم ممن عاش في القرنين الرابع والخامس الهجريين.
والذين كتبوا عن المذهب الإباضي خاصة اعتمدوا على تلك المؤلفات، وأخذوا منها كل ما ذكر من دون أدنى وقفة أمام تلك الأقوال، بل وصل بهم الاندفاع إلى أن أعلن أحدهم -وهو الدكتور صابر طعيمة- اعتقاده بأن ما كتب عن الإباضية في تلك الكتب ثابت لا يناقش!!، وأن الأحكام التي نطقت بها أحكام لا ترد!!. وقد مر بك أخي القارئ الكريم ذكر المصادر التي اعتمد عليها كتاب الفرق عند الكتابة عن الإباضية وأهل النهروان، وعرفتَ أنها مصادر ضعيفة لا تقوم بها حجة على أحد.
ونحن إذ نحاور هؤلاء الكتاب في شأن كتب الأوائل، لا يسعنا إلا أن نوقفهم أمام تلك الكتب التي أخذوا منها الباطل الذي يوافق هواهم وتركوا الأحكام التي تفضح عقائدهم.
وأذكر في هذا الفصل مثالين للتدليل على أن الدقة والتثبت يكتملان عند صاحبهما حينما يعبر عن حقيقة ما يكنه قلبه من عقائد ومبادئ.
(1) عبد الله بن سبأ دراسة للروايات التاريخية عن دوره في الفتنة، ص73