الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٢٣إن الحديث الصحيح له وزنه، والعمل به في فروع الشريعة له مساغ وقبول، وتركه لأدلة أقوى منه أمر مقرر مأنوس بين فقهائنا، أما الزعم بأنه يفيد اليقين كالأخبار المتواترة فهي مجازفة مرفوضة.. وعلى أية حال فإن الإسلام تقوم عقائده على المتواتر النقلي والثابت العقلي، ولا عقيدة لدينا تقوم على خبر واحد، أو تخمين فكر.."(1)
4- نقلاً عن عبد القاهر البغدادي
ومما يبين كذب الدكتور ناصر العقل وافتراءاته على أهل السنة في دعواه هذه هو ما كتبه البغدادي في كتابه " الفَرق بين الفِرق " حيث قال : " وقال أهل السنة :.. وأما أخبار الآحاد فمتى صح إسنادها وكانت متونها غير مستحيلة في العقل كانت موجبة للعمل بها، دون العلم، وكانت بمنزلة شهادة العدول عند الحاكم في أنه يلزم الحكم بها في الظاهر، وإن لم يعلم صدقهم في الشهادة"(2) .
فقول أهل السنة -بأن حديث الآحاد لا يوجب العلم ولكنه يوجب العمل- موافق تمام الموافقة لما يقول به الإباضية. ولكن إذا وجد الدكتور العقل مصدقاً من بين أتباع المذاهب الإسلامية، فإن افتراءاته لا تنطلي على العارفين لأصول مذاهبهم من أفراد هذه الأمة.
(1) المرجع السابق، ص 79-80.
وقد جاء نحو هذا القول في عدة مواضع من هذا الكتاب :
? … ".. والإيمان بالغيب من قسم العقائد، هي لا يؤخذ فيها بالظن لقوله تعالى : ﴿ وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً ﴾ كنا غير مكلفين أن نؤمن بمضمون هذه الأحاديث في عقائدنا.. " ( السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، ص 120 )
? … " ونحن نؤكد مرة ومرتين أنه ليس لروايات الآحاد أن تشغب على المحفوظ من كتاب الله وسنة رسوله، أو أن تعرض حقائق الدين للتهم والريب " (السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، ص 174 )
? … " واليقين الثابت بالعلم وبالوحي لا يجوز أن يتقدم عليه ظن علمي يرويه حديث آحاد.. " ( السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ، ص 204 )
(2) الفرق بين الفرق، ص325-326