الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٢٩1- " والاستواء على العرش كناية عن مقام السيطرة العلوية الثابتة الراسخة، باللغة التي يفهمها البشر ويتمثلون بها المعاني، على طريقة القرآن في التصوير.. و"ثم" هنا ليست للتراخي الزماني، وإنما هي للبعد المعنوي. فالزمان في هذا المقام لا ظل له. وليست هناك حالة ولا هيئة لم تكن لله – سبحانه- ثم كانت. فهو - سبحانه- منزه عن الحدوث وما يتعلق به من الزمان والمكان. لذلك نجزم بأن " ثم " هنا للبعد المعنوي.. لأننا نستند إلى قاعدة كلية في تنزيه الله سبحانه عن تعاقب الهيئات والحالات، وعن مقتضيات الزمان والمكان "(1)
2- " والاستواء على العرش رمز لاستعلائه على الخلق كله. أما العرش ذاته فلا سبيل إلى قول شيء عنه. ولا بد من الوقوف عند لفظه. وليس كذلك الاستواء. فظاهر أنه كناية عن الاستعلاء. ولفظ.. ثم، لا يمكن قطعاً أن يكون للترتيب الزمني، لأن الله سبحانه - لا تتغير عليه الأحوال. ولا يكون في حال أو وضع - سبحانه - ثم يكون في حال أو وضع تال. إنما هو الترتيب المعنوي. فالاستعلاء درجة فوق الخلق، يعبر عنها هذا التعبير "(2)
هذا ما قاله سيد قطب في تفسيره ولكن العجب كل العجب من أولئك الناس الذين يدعون اتباع فكره وهم مع هذا لا يعرفون ما عليه الرجل من اعتقاد في ذات الله تعالى، بل نجدهم يلهثون خلف أقوال الحشوية ويدافعون عنها بكل حماسة.
ولندع المجال لكتاب الفرق والمقالات لكي يحدثونا عن أصل أقوال الدكتور ناصر العقل، ولنعرف صدق نسبتها إلى أهل السنة.
(1) في ظلال القرآن، ج3/ص1762-1763
(2) المرجع السابق، ج5/ص2807. وجاء نحو هذا البيان لما يجب أن يعتقده المسلم في عدة مواضع من تفسيره، انظر في ظلال القرآن ج1/ص281 وج1/ص290 وج3/ص1297 وج4/ص2045 وج4/ص2328 ج5/ص2575
وكذلك ج3/ص1267 حيث قال : " والطريق إلى الله لا يمكن أن يكون حساً، فالله سبحانه جل عن التحيز، فهو إذن طريق الإيمان والطاعات المؤدي إلى رضى الله ".