الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٤

2- وقال أيضاً : " فقد زلت أقدام كثير من الأثبات والمؤرخين الحفاظ في مثل هذه الأحاديث والآراء وعلقت أفكارهم ونقلها عنهم الكافة من ضعفة النظر والغفلة عن القياس وتلقوها هم أيضاً كذلك من غير بحث ولا روية واندرجت في محفوظاتهم حتى صار فن التاريخ واهياً مختلطاً وناظره مرتبكاً "(1)

3 - وقال أيضاً : " وتمحيصه [ يقصد الخبر ] إنما هو بمعرفة طبائع العمران وهو أحسن الوجوه وأوثقها في تمحيص الأخبار وتمييز صدقها من كذبها وهو سابق على التمحيص بتعديل الرواة ولا يرجع إلى تعديل الرواة حتى يعلم أن ذلك الخبر في نفسه ممكن أو ممتنع، وأما إذا كان مستحيلاً فلا فائدة للنظر في التعديل والتجريح "(2)

4 - وقال أيضاً: ".. ولما كان الكذب متطرقاً للخبر بطبعته وله أسباب تقتضيه. فمنها التشيعات للآراء والمذاهب، فإن النفس إذا كانت على حال الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص والنظر حتى تتبين صدقه من كذبه، وإذا خامرها تشيع لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهلة، وكان ذلك الميل والتشيع غطاء على عين بصيرتها عن الانتقاد والتمحيص فتقع في قبول الكذب ونقله. ومن الأسباب المقتضية للكذب في الأخبار أيضاً الثقة بالناقلين وتمحيص ذلك يرجع إلى التعديل والتجريح. ومنها الذهول عن المقاصد.. ومنها توهم الصدق… ومنها الجهل بتطبيق الأحوال على الوقائع .. ومنها تقرب الناس في الأكثر لأصحاب التجلة والمراتب بالثناء والمدح وتحسين الأحوال وإشاعة الذكر … ومن الأسباب المقتضية له أيضاً وهي سابقة على جميع ما تقدم الجهل بطبائع الأحوال في العمران.."(3)

5 - وقال أيضاً: " وكثيراً ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط من الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثاً أو سميناً.."(4)

(1) المرجع السابق، ص 37

(2) المرجع السابق، ص48-49

(3) المرجع السابق، ص46 - 47

(4) المرجع السابق، ص 13

١٤ / ٢٦٤