الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

فقال له حرقوص : ذلك ذنب ينبغي أن تتوب منه.. فقال له زرعة بن البرج : أما والله يا علي، لئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله عز وجل قاتلتُك ؛ أطلب بذلك وجه الله ورضوانه، فقال له علي : بؤساً لك، ما أشقاك ! كأني بك قتيلاً تسفي عليك الريح.. إن الشيطان قد استهواكم، فاتقوا الله عز وجل، إنه لا خير لكم في دنيا تقاتلون عليها؛ فخرجا من عنده يحكّمان "(1)

هذه الروايات التي نقلها الطبري في كتابه واعتمد عليها الكتاب الذين لم ينصفوا أهل النهروان ضعيفة باطلة ساقطة لورودها من قبل أبي مخنف الراوي التالف المتروك(2) .

ويعجب الإنسان من أناس حملوا من الإجازات العلمية ما تؤهلهم للوصول إلى معرفة الغث من السمين من الروايات ومع هذا نجدهم لا يبالون من أي مورد يستقون، ولا من أي نبع يشربون، كل همهم الكيد لأهل النهروان وأتباعهم الإباضية الذين وقفوا أمام غطرسة بني أمية وظلم بني العباس وضحوا بأنفسهم لأجل الخلافة الراشدة.

فكل الذين نالوا من أهل النهروان نجدهم يعتمدون على روايات ضعيفة أبطالها أناسٌ لم تحفل الأمة بأخبارهم بل أطلقت عليها وابلا من قذائف الحق فأصبحت في أنظار أهل الحق والاستقامة ركاماً تحبط مقتنيها وتردي به في مضائق الجهل.

فقد تبين لك أعلاه أن بطل هذه الرواية هو أبو مخنف التالف. وأما متنها فيتناقض مع رواية أخرى ذكرها الإمام أحمد والنسائي وابن أبي شيبة وأبو يعلى.

رواية تجاهلها كتاب التاريخ والفرق

قال الإمام أحمد(3) :

(1) تاريخ الطبري ج3 / ص113 - 114

(2) لسان الميزان ت :8/6776، ج4 / ص584 وكذلك كتاب الجرح والتعديل ت: 1030 ، ج7 /ص182

(3) مسند الإمام أحمد، الرواية : 15408.

وجاءت هذه الرواية عند النسائي في السنن الكبرى " أنا أحمد بن سليمان نا يعلى بن عبيد نا عبد العزيز ابن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال أتيت أبا وائل أسأله… " ( الرواية : 11504، ج6/ص463).

وجاءت هذه الرواية أيضاً في مصنف ابن أبي شيبة " ابن نمير قال حدثنا عبد العزيز ابن سياه قال حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل قال أتيته فسألته .. " ( الرواية : 19760، ج15/ص317)

وجاءت هذه الرواية أيضاً عند أبي يعلى " حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا عبد العزيز بن سياه حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل قال أتيته فسألته .. " ( الرواية: 473، ج1/ص364 ).

١٤٣ / ٢٦٤