الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

قال : أنشدكم بالله، أتعلمون أنهم حيث رفعوا المصاحف فقلتم : نجيبهم إلى كتاب الله قلت لكم : إني أعلم بالقوم منكم.. امضوا على حقكم وصدقكم، فإنما رفع القوم هذه المصاحف خديعة ودهناً ومكيدة. فرددتم عليّ رأيي، وقلتم : لا، بل نقبل منهم.. قالوا : فخبرنا عن الأجل، لم جعلتَه فيما بينك وبينهم؟ قال : ليعلم الجاهل، ويثبت العالم، ولعل الله عز وجل يصلح في هذه الهدنة هذه الأمة. ادخلوا مصركم رحمكم الله ! فدخلوا من عند آخِرِهم..

وأما الخوارج فيقولون : قلنا : صدقتَ، قد كنا كما ذكرت، وفعلنا ما وصفت، ولكن ذلك كان منا كفراً، فقد تبنا إلى الله عز وجل منه، فتب كما تبنا نبايعك، وإلا فنحن مخالفون.."(1)

"(2) أن علياً لما أراد أن يبعث أبا موسى للحكومة، أتاه رجلان من الخوارج : زُرْعة بن البُرْج الطائي وحرقوص بن زهير السعدي، فدخلا عليه، فقالا له : لا حكم إلا لله، فقال علي : لا حكم إلا لله، فقال له حرقوص : تب من خطيئتك، وارجع عن قضيتك، واخرج بنا إلى عدوّنا نقاتلهم حتى نلقى ربنا، فقال لهم علي : قد أردتكم على ذلك فعصيتموني، وقد كتبنا بيننا وبينهم كتاباً، وشرطنا شروطاً، وأعطينا عليها عهودنا ومواثيقنا، وقد قال الله عز وجل ﴿ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون? ﴾(3)

(1) تاريخ الطبري ج3 / ص109 - 110 وانظر نحو هذا القول عند الطبري أيضاً ج3/ص120. وذكر البلاذري نحو هذا القول من طريق أبي مخنف ( انظر أنساب الأشراف، ج3/ص121-123)

(2) سند هذه الرواية هو: " قال أبو مخنف: عن أبي المغفل، عن عون بن أبي جحيفة .."

(3) سورة النحل : 91

١٤٢ / ٢٦٤