الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٥٣قال الطيالسي(1) :" حدثنا شعبة(2) عن أبي عمران(3) سمع عبد الله بن الصامت(4) عن أبي ذر قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي مخدج الأطراف "
فالرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - حسب رواية الطيالسي لم يحذر أبا ذر - رضي الله عنه - من مخدج الأطراف بل أمره بالسمع والطاعة له في حدود شرع الله، وهذه النصيحة النبوية كان لها الأثر العميق في حياة ذلك الجيل الطاهر الزكي الذي شرفه الله تعالى بأن جعله قدوة حسنة لأجيال المسلمين المتعاقبة إلى يوم الدين.
فوجود مخدج الأطراف من بين بعض الناس ليس فيه دليل على فساد مسلكهم، لأن هذا مخالف تمام المخالفة لروح الإسلام ومعارض لما أرشدت إليه رواية الطيالسي الصحيحة السابقة.
وجاءت رواية عند الحاكم تذكر أن ذا الثدية قد قتله عمرو بن العاص في مصر(5) .
(1) مسند أبي داود الطيالسي، الرواية:452، ص 61
(2) " شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبو بسطام الواسطي ثم البصري ثقة حافظ متقن كان الثوري يقول هو أمير المؤمنين في الحديث وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة وكان عابدا من السابعة " ( تقريب التهذيب،ت:2798، ج1/ص418)
(3) " عبد الملك بن حبيب أبو عمران الجوني.. عن يحيى بن معين أنه قال: أبو عمران الجوني ثقة نا عبد الرحمن قال سألت أبى عن أبي عمران الجوني فقال: صالح" ( الجرح والتعديل،ت:1636، ج5/ص346)
(4) "عبد الله بن الصامت الغفاري البصري ثقة من الثالثة " ( تقريب التهذيب، ت:3402،ج1/ص502)
(5) نص الرواية هو كالآتي:
"أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى ومحمد بن محمد بن يعقوب الحافظ قالا ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق قال قالت لي عائشة رضي الله تعالى عنها: إني رأيتني على تل وحولي بقر تنحر. فقلت لها: لئن صدقت رؤياك لتكونن حولك ملحمة قالت أعوذ بالله من شرك، بئس ما قلت. فقلت لها: فلعله إن كان أمراً سيسوءك فقالت: والله لئن أخر من السماء أحب إلي من أن أفعل ذلك، فلما كان بعد ذكر عندها أن عليا رضي الله تعالى عنه قتل ذا الثدية فقالت لي: إذا أنت قدمت الكوفة فاكتب لي ناسا ممن شهد ذلك ممن تعرف من أهل البلد، فلما قدمت وجدت الناس أشياعا فكتبت لها من كل شيع عشرة ممن شهد ذلك. قال: فأتيتها بشهادتهم فقالت: لعن الله عمرو بن العاص فإنه زعم لي أنه قتله بمصر. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (المستدرك على الصحيحين،الرواية:6744، ج4/ص14،مراجعة مصطفى عبد القادر عطا)