الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

وقال ابن كثير : " والحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن، إذ قد يكون شاذاً أو معللاً "(1)

رواية الإمام مسلم جعلت من شخص المخدج آية وعلامة يستحق بسببها أهل النهروان القتل، وهذا قول يعارضه الفكر الإسلامي؛ فليس هناك ذنب على أناس وجد في صفوفهم كائن خلقه الله على ما أراد وصوره على ما تقتضيه حكمته جل وعلا. والناظر في روح الإسلام يجد أن ميزان التقرب إلى الله تعالى هو الإيمان الصادق والعمل الصالح. وجاءت العقيدة الإسلامية لتعمق في قلوب الناس أن " كل خلق الله حسن "(2) ، وأن الله تعالى لا ينظر إلى الأشكال والألوان ولكنه ينظر إلى الأعمال الصالحة والقلوب الطاهرة.

وجاء عند أبي داود الطيالسي رواية صحيحة تعمق هذا الفكر في عقول المسلمين وتستأصل الشعور بالفوارق الجسدية التي تظهر على أفراد جنس البشر.

(1) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث، ص 37

(2) هذا جزء من حديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (الرواية:7240 و 7241، ج7/ص 315- 316 ) والحميدي في المسند ( ج2/ص354 )

١٥٢ / ٢٦٤