الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

جاء في رواية ابن أبي شيبة وأبي يعلى السابقة : ".. قال بعضهم غرنا ابن أبي طالب من إخواننا حتى قتلناهم قال فدمعت عين علي.." ، فلو كان حرب الإمام علي -كرم الله وجهه- لأهل النهروان بسبب ما تدعيه الروايات التاريخية الضعيفة(1) لما كان هناك من مسوغ لذرف الدموع ولا لاتهام الإمام علي -كرم الله وجهه- بالإغرار.

ونحن نرفع من شأن الإمام علي -كرم الله وجهه- ومن شأن أهل النهروان من أن يبدءوا حرباً من غير التثبت من مبرراتها. فقد رأى الإمام علي -كرم الله وجهه- إقدام أهل النهروان على مبايعة أحدهم خروجاً على طاعته، لهذا رأى إخضاعهم بالقوة مستخدماً نفس الرأي الذي قاتل به معاوية بن أبي سفيان وأهل الشام. وأما أهل النهروان فقد رأوا أن الخلافة قد خرجت من يد الإمام علي -كرم الله وجهه- بعد أن تعهد بالوفاء بكل ما تسفر(2) عنه الحكومة من أحكام، فما كان منهم إلا الدفاع عن خليفتهم الذي بايعوه.

وحقيقة الأمر أن سبب واقعة النهروان هو الخلاف في مسألة من هو الإمام لتلك الفترة وليس بسبب المخالفات الشرعية التي نسبت إلى أهل النهروان ظلماً وزوراً. وما نسب إليهم من قتلهم لعبد الله بن خباب واتهامهم للإمام علي -كرم الله وجهه- بالكفر والشرك لم يستند إلى رواية صحيحة يجوز الاحتجاج بها، وسنأتي على تلك الروايات بعد قليل إن شاء الله تعالى.

(1) انظر القسم الثاني والثالث من هذا الفصل

(2) أورد البلاذري ما نصه : " وحدثني أبو زكريا يحيى بن معين، حدثنا عبد الله بن نمير، أنبأنا الأعمش، أنبأنا أبو صالح قال : قال علي : يا أبا موسى احكم ولو في حزّ عنقي " ( أنساب الأشراف، ج3/ص107 )

١٦٢ / ٢٦٤