الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٦١ليس من عناصر هذا البحث تتبع الأحداث التي جرت بين الإمام علي -كرم الله وجهه- ومعاوية بن أبي سفيان بعد اجتماع الحكمين. والذي يرغب في معرفة ما جرى من أحداث في تلك الفترة عليه مراجعة كتب التاريخ والسير مع الالتزام التام بضوابط الإسلام في قبول أو رفض الأخبار الواردة.
الثالث:- معسكر الإمام عبد الله بن وهب الراسبي الذي جاءته البيعة بشروطها التي حددها الشرع. لهذا كان لزاماً عليه القيام بوظيفته كإمام منتخب، وكان على الذين بايعوه الطاعة وتقديم النفوس والأموال لمناصرته.
وبعد اجتماع الحكمين أخذ الإمام علي -كرم الله وجهه- في محاولة استرجاع خلافته بالقوة بعد أن سلمها إلى الحكمين طوعاً. فنظر إلى أهل الشام فوجد أن شوكتهم قد قويت وأن الوصول إليهم يستدعي عدة وعتاداً وهذا يتطلب منه جهداً عظيماً. ونظر إلى أهل النهروان وأخذ يطالبهم بالرجوع إليه والانضمام إلى صفه حتى يتمكن من الوصول إلى أهل الشام. ولكن أهل النهروان رأوا أن في أعناقهم بيعة صحيحة لا يصح لهم الرجوع عنها، وبالمقابل طلبوا من الإمام علي - كرم الله وجهه - الانضمام في صفوفهم ومبايعة إمامهم الجديد(1) . لم يرض الطرفان بهذا، وأصرا على رأييهما، ولهذا وقعت واقعة النهروان التي كان من نتائجها قتل الإمام عبد الله بن وهب الراسبي وتفرق من سلم من جنده في الأمصار.
(1) نقل القلهاتي ( العالم الإباضي ) عن أهل النهروان ما نصه : ".. فلسنا نرد عليك توبتك فإن كنت صادقاً فادخل فيما دخل فيه المسلمون في طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة إمام المسلمين عبد الله بن وهب الراسبي، فقد بايعناه بعد خلعنا إياك لاستحقاقك منا أن نخلعك ولا يسعنا إلا ذلك والسلام" (انظرالكشف والبيان، ج2/ص241 )