الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٦٤بعد اجتماع الحكمين. وهذا الرأي أسس عليه الإباضية(1) مبادئهم في الخليفة والخلافة؛ إذ لا يصح للخليفة المنتخب من قِبَل الأمة أن ينزل عن كرسي الخلافة تحت أي ظرف من الظروف ما دام هو قائماً بكل واجبات الخلافة(2) . وهذا الرأي أخذ به بنو أمية وبنو العباس في توطيد ملكهم إذ لم يسمحوا للمعارضين لهم بالبقاء، فقد جعلوا من منصب الملك مبرراً لاستئصال كل من تسول له نفسه بالوقوف أمام الحكام الظلمة.
القسم الثاني : تهمة التشريك والتكفير
نسب إلى أهل النهروان أقوال هم بريئون منها ولم يأت دليل ثابت على صحة نسبتها إليهم. فقد أكثرت كتب التاريخ والأدب والمقالات وبعض كتب الحديث من نقل روايات تتهم أهل النهروان بتكفير وتشريك الإمام علي - كرم الله وجهه- والنيل من قدره والانتقاص من منزلته التي يتبؤها في قلوب المسلمين.
(1) قال الدكتور نايف عيد جابر : " ومن الواضح أن عصر الفتنة الكبرى، إبان خلافة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، قد شهد خليطاً من الأوضاع ومزيجاً من الأحداث جعلت الأمور أمام الفرق المختلفة غير واضحة المعالم ولا بينة التفاصيل، الأمر الذي انعكس بشدة على التصورات الفكرية والعقائدية للفرق الإسلامية بعد ذلك، إلا أن الإباضية في كل مؤلفاتهم تقريباً، كانوا أكثر هذه الفرق تعقلاً في إبداء آرائهم فعلى الرغم من شدة هجومهم على الدولة الأموية ( وهذا ليس بمستغرب على نشأة الفرقة ودواعي مقاصدهم وشدة هجوم الأمويين عليهم ) إلا أنهم كانوا شديدي التعقل في آرائهم في ولاة الأمر.." ( انظر الإباضية في الخليج العربي، ص 19 )
(2) لمزيد من الإيضاح والبيان اقرأ كتاب " عمان الديمقراطية الإسلامية " من ص67 إلى ص77.
وذكر الشيخ علي يحيى معمر - رحمه الله - المواضيع التي دار حولها البحث في شأن الإمامة وواجبات الإمام وحقوقه كنتيجة لما أعقب التحكيم من أحداث ( انظر الإباضية بين الفرق الإسلامية، ج2/ص173 )