الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وفي هذا القسم أعرض عليك أخي القارئ الكريم الروايات التي يعتمد عليها الكتاب في إلحاق هذه التهم بأهل النهروان، ثم أتبعها بروايات أحسن منها حالاً تنسب الطعن في شخص الإمام علي -كرم الله وجهه- إلى غير أهل النهروان.

وأحب أن أُعيد هنا ما قلته سابقاً من أن هذه الروايات -الضعيفة والصحيحة- لا تنقص من واجباتنا شيئاً ولا تضيف علينا مسئولية فوق ما نتحمله من واجبات العبودية. فعلى الكتاب الذين لا يرضون إلا بإثارة أخبار تلك الفتن في أوساط الأجيال المسلمة أن يفهموا مسئولياتهم ويتحققوا من صحة الأخبار التي يبنون عليها أحكامهم.

أقوال منسوبة إلى أهل النهروان

الرواية الأولى

نقل الطبري:

"(1) .. أن حكيم بن عبد الرحمن بن سعيد البكائي كان يرى رأيَ الخوارج، فأتى علياً ذات يوم وهو يخطب، فقال : ﴿ ولقد أُوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ﴾(2) فقال علي : ﴿ فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ﴾(3) .. "(4)

هذه الرواية باطلة لورودها من قبل أبي مخنف المتروك

الرواية الثانية

أخرج ابن الجعد في مسنده(5) نحو هذه الرواية:

"حدثنا علي أنا شريك عن عمران بن ظبيان عن أبي يحيى قال :.." ثم أورد الرواية.

(1) سند هذه الرواية هو: " قال أبو مخنف: وحدثنا عن القاسم بن الوليد،.."

(2) سورة الزمر : 65

(3) سورة الروم : 60

(4) تاريخ الطبري ج3 / ص114. وجاءت هذه الرواية عند البلاذري : " حدثنا أبو خيثمة، حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن الصلت بن بهرام.. " ( أنساب الأشراف، ج3/ص128). هذا الطريق منقطع الإسناد لأن الصلت بن بهرام لم يشاهد تلك الأحداث فهو " يروى عن جماعة من التابعين.. "( انظر لسان الميزان،ت: 107/4253، ج3/ص236 )،لهذا فهو يعد من تابعي التابعين.

(5) مسند ابن الجعد، الرواية : 2462، ج2 / ص877

١٦٥ / ٢٦٤