الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

1) أنها لم تذكر لنا الشخص الذي قال للإمام علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- ﴿ ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملُك ولتكونن من الخاسرين ﴾(1) والروايات السابقة اللاتي حددن القائلين ضعيفة لكونها جاءت من طريق أبي مخنف التالف.

2 ) في هذه الرواية ما نصه:

" فأتاه رجل فقال : إن الناس قد تحدثوا أنك رجعتَ لهم عن كفرك "

وجاء أيضاً : ".. فوثبوا من نواحي المسجد يقولون :لا حكم إلا لله. واستقبله رجل منهم ووضع إصبعيه في أُذنيه.. "

من هو هذا الرجل الذي أخبر الإمام علي -كرم الله وجهه- بما أخبر؟

ومن هم هؤلاء الذين وثبوا من نواحي المسجد؟

فليس هناك من دليل في هذه الرواية، ولا في غيرها على أن القائلين للإمام علي - كرم الله وجه- تلك المقولة والواثبين من نواحي المسجد هم أهل النهروان.

3) وإذا قلنا بصحة هذه الرواية فإننا نجد أنها تشير إلى أن هناك " طابوراً خامساً " وضع في صف الإمام علي كرم الله وجهه ووكِّل إليه مهمة تمزيق جيشه.

فقد روى ابن أبي شيبة(2) : " يحيى بن آدم قال حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل بن سميع الحنفي عن أبي رزين … " ثم أورد هذه الرواية مع التصريح بأن القائل " إن الناس يتحدثون أنك رجعت لهم عن كفرك " هو الأشعث بن قيس الذي يعد من الذين باعوا قلوبهم لبني أمية.

وهناك رواية أخرى صحيحة السند ذكرها البلاذري(3) :

(1) سورة الزمر : 65

(2) مصنف ابن أبي شيبة، الرواية :19746، ج 15 / ص 312

(3) أنساب الأشراف، ج3/ص130-131

١٦٨ / ٢٦٤