الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

ولك أخي القارئ الكريم أن تسأل الذين يقذفون أهل النهروان بالشبهات والأباطيل عن مصادر أخبارهم. ولك أن تسألهم عن السبب الذي يجعلهم يعتمدون على الأخبار الباطلة ويرفضون الروايات السابقة التي ذكرها الإمام أحمد والإمام مسلم والنسائي والترمذي والحاكم.

القسم الثالث: تهمة استعراض الناس وقتل الأبرياء

لقد طفحت كتب التاريخ والمقالات وبعض كتب الحديث بروايات ضعيفة تنسب لأهل النهروان استحلالهم لدماء الأبرياء وأموال المسلمين. وبسبب تلك الروايات الضعيفة ومع عدم وجود التحقيق ترسبت في أذهان الناس صورة شائنة عن أهل النهروان مما جعل التاريخ يظلمهم وينال من حقوقهم. وفي المقابل نجد روايات أحسن منها حالاً تنسب قتل الأبرياء إلى غير أهل النهروان ولكن لعدم تكررها على ألسنة الناس وعدم تناقل الكتاب لها جعل التاريخ من أولئك القتلة عظماء وأبطالا.

من رواية ابن أبي شيبة وأبي يعلى(1) يظهر لنا أن هناك فرقة انفصلت عن أهل النهروان فأخذت تهدّ الناس قتلاً، فما كان من أهل النهر إلا أن نابذوهم ودعوا عليهم بالويل(2) . ويتضح ذلك من قول الراوي : ".. فافترقت منهم فرقة فجعلوا يهدون الناس قتلاً قال لهم أصحابهم ويلكم ما على هذا فارقنا علياً.. "

(1) انظر القسم الأول من هذا الفصل

(2) قال الدكتور محمد عليان بعد أن ذكر نفي الإباضية استعراض أهل النهروان للناس: " ومن الملاحظ أن الشماخي، وهو مؤرخ إباضي توفي في القرن العاشر الهجري، لم يذكر المصدر الذي نقل عنه أن أهل النهروان تبرءوا من مسعر بن فدكي. أما ما نقله عما أسماه بكتاب النهروان فهو هراء لا يقبله أي عقل.."(نشأة الإباضية في البصرة، ص233).

ونحن نقول لهذا الدكتور:لا خير في عقل يعتبر القول الصحيح المؤيد بالأدلة الثابتة هراء في وقت يعتبر فيه أقوال أعداء الله من النصارى والكذابين حجج يركن إليها عند النقاش.

١٧٤ / ٢٦٤