الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

وهذه الفرقة هي التي يقصدها الإمام علي -كرم الله وجهه- بقوله : ".. ما ترون أنسير إلى أهل الشام أم نرجع إلى هؤلاء الذين خلفوا إلى ذراريكم قالوا بل نرجع إليهم.. ".

من هذا يتضح لنا أن هناك قضيتان متباينتان ظهرتا للإمام علي من قِبَل الذين انفصلوا عن جيشه :

1- قضية رفض الحكومة ومبايعة إمام غير الإمام علي كرم الله وجهه، وقد ذكرنا هذه القضية في القسم الأول من هذا الفصل.

2- قضية المخالفات الشرعية التي قامت بها فرقة مطرودة من صفوف أهل النهروان.

فلو وقف الكتاب عند حدود هذه الرواية لتبين لهم الواقع الذي كان عليه أهل النهروان، ولكنهم اعتمدوا على روايات لا تقوم بها حجة فنالوا من أهل النهروان الذين لم يكن من مبادئهم إخافة الآمن ولا قتل البرىء. وفي هذا القسم نعرض الروايات التي اعتمد عليها الكتاب الذين اتهموا أهل النهروان بقتل الأبرياء ثم نذكر روايات تنسب سفك دماء المسلمين إلى غيرهم.

أفعال منسوبة إلى أهل النهروان

الرواية الأولى

قال الإمام الطبري

"حدثني يعقوب، قال حدثني إسماعيل، قال :أخبرنا أيوب، عن حميد بن هلال، عن رجل من عبد القيس كان من الخوارج ثم فارقهم، قال : دخلوا قريةً، فخرج عبد الله بن خباب صاحب رسول الله ذَعِراً يجرّ رداءه، فقالوا : لَمْ تُرَعْ؟ فقال : والله لقد ذعرتموني ! قالوا : أأنت عبد الله بن خباب صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: نعم، قالوا : فهل سمعتَ من أبيك حديثاً يحدِّث به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ذكر فتنةً، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي؟ قال : فإن أدركتم ذلك فكن يا عبد الله المقتول - قال أيوب : ولا أعلمه إلا قال: ( ولا تكن يا عبدالله القاتل ) - قال : نعم، قال : فقدموه على ضفة النهر، فضربوا عنقه، فسال دمه كأنه شراك نعل، وبقروا بطن أم ولده عما في بطنها."

١٧٥ / ٢٦٤