الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

فقالوا : إنك تتبع الهوى، وتوالي الرجال على أسمائها لا على أفعالها، والله لنقتلنك قتلة ما قتلناها أحداً، فأخذوه فكتفوه ثم أقبلوا به وبامرأته وهي حبلى مُتِمٌّ حتى نزلوا تحت نخل مواقر فسقطت منه رطبة، فأخذها أحدهم فقذف بها في فمه، فقال أحدهم : بغير حِلِّها، وبغير ثمن ! فلفظها وألقاها من فمه، ثم أخذ سيفه فأخذ بيمينه، فمر به خنزير لأهل الذمة فضربه بسيفه، فقالوا : هذا فسادٌ في الأرض، فأتى صاحبَ الخنزير فأرضاه في خنزيره، فلما رأى ذلك منهم ابن خباب قال : لئن كنتم صادقين فيما أرى فما عليَّ منكم بأس، إني لَمُسلم ؛ ما أحدثتُ في الإسلام حدثاً، ولقد أمنتموني، قلتم : لا روع عليك ! فجاؤوا به فأضجعوه فذبحوه، وسال دمه في الماء، وأقبلوا إلى المرأة، فقالت : إني إنما أنا امرأة، ألا تتقون الله ! فبقروا بطنها، ! وقتلوا ثلاث نسوة من طيّئ ، وقتلوا أمَّ سنان الصيداوية، فبلغ ذلك علياً ومن معه من المسلمين مِن قتلهم عبدالله بن خباب، واعتراضهم الناس، فبعث إليهم الحارث بن مرة العبدي ليأتيهم فينظر فيما بلغه عنهم، ويكتب به إليه على وجهه، ولا يكتمه. فخرج حتى انتهى إلى النهر ليسائلهم، فخرج القوم اليه فقتلوه، وأتى الخبرُ أمير المؤمنين والناس، فقام إليه الناس، فقالوا : يا أمير المؤمنين، عَلام تدَع هؤلاء وراءنا يخلفوننا في أموالنا وعيالنا ! سِرْ بنا إلى القوم فإذا فرغنا مما بيننا وبينهم سرنا إلى عدونا من أهل الشام..

١٧٨ / ٢٦٤