الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٩٥فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم، فأرحنا منهم البلاد، وثأرنا بهم إخواننا ! فقال ابن ملجم : أنا أكفيكم علي بن أبي طالب - وكان من أهل مصر - وقال البرك بن عبد الله : أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان، وقال عمرو بن بكر : أنا أكفيكم عمرو بن العاص. فتعاهدوا وتواثقوا بالله لا يَنكُص رجل منا عن صاحبه الذي توجّه إليه حتى يقتله أو يموت دونه. فأخذوا أسيافهم، فسمُّوها، واتعدوا لسبع عشرة تخلو من رمضان.. فأما ابن ملجم المرادي فكان عداده في كندة، فخرج فلقي أصحابه بالكوفة، وكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئاً من أمره، فإنه رأى ذات يوم أصحاباً من تيم الرباب - وكان عليٌّ قتل منهم يوم النهر عشرة - فذكروا قتلاهم، ولقي من يومه ذلك امرأة من تيم الرباب يقال لها : قطام ابنة الشِّجْنة - وقد قتل أباها وأخاها يوم النهر، وكانت فائقة الجمال - فلما رآها التبستْ بعقله، ونسي حاجته التي جاء لها ؛ ثم خطبها فقالت : لا أتزوجك حتى تشفي لي. قال : وما يشفيك؟ قالت : ثلاثة آلاف وعبد وقينه وقتل علي، قال : هو مهر لك.. قال: فوالله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتلُ علي بن أبي طالب، فلك ما سألت.. وأتى ابن ملجم رجلاً من أشجع يقال له شبيب بن بجرة فقال له : هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ قال : وما ذاك؟ قال : قتل علي بن أبي طالب؛ قال: ثكلتك أمَّك ! لقد جئتَ شيئاً إدَّا، كيف تقدر على علي ! قال : أكمن له في المسجد، فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه، فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا، وإن قُتِلنا فما عند الله خيرٌ من الدنيا وما فيها. قال: ويحك..