الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ١٩٦ثم عاد إليها [ أي إلى قطام ] ابن ملجم في ليلة الجمعة التي قتل في صبيحتها علي سنة أربعين.. فدعت لهم بالحرير فعصبتهم به، وأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي، فلما خرج ضربه شبيب بالسيف فوقع سيفه بعضادة الباب أو الطّاق، وضربه ابن ملجم في قرنه بالسيف.. ونجا شبيب في غُمار الناس، فشدوا على ابن ملجم فأخذوه..
ثم قال علي : عليّ بالرجل، فأدخل عليه، ثم قال : أي عدو الله، ألم أحسن إليك ! قال: بلى، قال : فما حملك على هذا؟ قال: شحذته أربعين صباحاً، وسألتُ الله أن يقتل به شر خلقه، فقال عليه السلام : لا أراك إلا مقتولاً به، ولا أراك إلا من شر خلقه.. "
أخرج هذه القصة الطبري(1) والطبراني(2)
هذه القصة الساقطة المتهافتة النتنة والتي تراقص على مسرحها ابن ملجم صاحب السيف المسموم، وقطام صاحبة الجمال الأخَّاذ، تناقل أحداثها العدد الكثير من الكتاب والمؤرخين الذين لم يقفوا لحظة عند سندها. وفساد هذه القصة إنما هو آتٍ من قِبَل عثمان بن عبد الرحمن الحراني أبو عبد الرحمن.
عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي الحراني الخزاعي أبو عبد الرحمن
" قال البخاري : يروي عن قوم ضعاف …
وقال أبو عروبة : قال لي محمد بن يحيى : لين ..
وقال الساجي : عنده مناكير..
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه لا أجيزه
وقال الأزدي: متروك
وقال ابن نمير: كذاب
وقال ابن حبان: يروي عن قوم ضعاف أشياء يدلسها لا يجوز الاحتجاج به.. "(3)
أخي القارئ، هل تُقبل روايات مَن كان هذا حاله وهذه منزلته عند علماء الجرح والتعديل؟
الرواية الثانية
قال ابن الأثير(4) :
(1) تاريخ الطبري ج3/ ص155 - 157.
(2) المعجم الكبير، الرواية: 168، ج1/ص97
(3) تهذيب التهذيب ت: 4656 ، ج7 / ص119 - 120
(4) أُسد الغابة في معرفة الصحابة ج4 / ص119