الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٢فإنه مما لا يتمارى فيه اثنان، أن الكتابة أو الحديث أو النقاش عن موضوع الطوائف أو الفرق الإسلامية لهو من الصعوبة بمكان، ومن الخطورة في آن. وذلك لأن الدخول في هذا الموضوع يحتاج إلى جمع المعلومات بشكل عميق ودقيق، وإلى منهج استقرائي تام لتكون الحقيقة للكاتب أو الباحث واضحة المعالم بارزة للعيان.
وما ذلك التخبط الذي نجده عند كتاب الفرق والمقالات إلا راجع إلى عدم جمع المادة العلمية الصادقة. حيث إنهم لم تكن لديهم المعلومات الكافية عن الفرق أو الطوائف الدينية التي كتبوا عنها، ولا نبالغ أو لعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن المعلومات حول ذلك عندهم معدومة لا وجود لها. فإذا هم يتخبطون تخبط العشواء، ويخلطون الأمور كحاطب ليل.
وعندما كتب أولئك عن الإباضية وفق ذلك المنهج السقيم، والجهل أو التجاهل الفاضح، إذا هم تهوي بهم الريح في مكان سحيق بعيدا عن الحقيقة والمنهج العلمي الإسلامي الصحيح.
فلا غرو أن يرى كثير من الكتاب والباحثين المعاصرين أن كتب الفرق والمقالات ليست جديرة بالمصداقية فهي لا تحمل المصداقية.
ويعجبني هنا أن أنقل ما قاله أخونا وصديقنا الكاتب القدير والباحث الخبير الدكتور عمر محمد صالح با في كتابه ( دراسة في الفكر الإباضي) حيث يقول: " والحق أن كتاب المقالات جنوا على التاريخ، وجنوا على العلم، وجنوا على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - .