الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٣جنوا على التاريخ لأنهم زورّوه وكتبوا وقائعه على نحو سقيم، واعتدوا على قوم أبرياء -قلمياً- وزيفوا مبادئهم وقالوا بألسنتهم ما لم يقله هؤلاء. وجنوا على العلم، لأن كتبهم -مع عدم صحة ما ورد فيها وانتفاء الثقة عنها- أصبحت مراجع يرجع إليها من يريد الإطلاع على آراء الفرق الإسلامية والتزود بمادة علمية منها، والحال أنها خالية عن أية مادة علمية. وجنوا على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لمحاولة تفريقها، أو الإمعان في تمزيقها وبالتالي إضعافها. ولم يحاولوا فقط تضييق الهوة الناشئة عن نتائج اجتهادات مجتهديها لمسائل فرعية غير جوهرية في الدين، وهي إلى السياسة أقرب منها إلى الدين"(1)
بيد أنه من العجيب حقاً -مع كل هذا- أن تكون تلك الكتب مصادر علمية أساسية معتمدة يرجع إليها كل من يريد القول أو الخوض عن الفرق أو المذاهب الإسلامية. حتى أننا لنجد كتاباً وباحثين معاصرين تكاد تكون كتاباتهم ومقالاتهم - بل هي كذلك- اجتراراً لما في تلك الكتب ذات التعصب المذهبي البغيض، والافتراء الواضح، ونحن في هذا العصر الذي توفرت فيه وسائل المواصلات وتوفرت فيه وسائل الاتصالات، وأصبح العالم قرية صغيرة.
(1) دراسة في الفكر الإباضي، ص48