الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

ثم إن القوم لقيّ بعضهم بعضاً، فقالوا : إنّ هذا الذي صنعتم أمس بغير رأي ولا صواب من الأمر، تقاتلون مع رجل لا تدرون لعلّه ليس على رأيكم، إنما كان أمسِ يقاتلكم هو وأبوه ينادي : يالَ ثارات عثمان ! فأتوه وسَلُوه عن عثمان، فإن برئ منه كان وليَّكم، وإن أبى كان عدوَّكم. فمشوا نحوه فقالوا له : أيها الإنسان،إنا قد قاتلنا معك، ولم نُفتِّشك عن رأيك حتى نعلم أمنّا أنت أم من عدوّنا ! خبرنا ما مقالتك في عثمان؟ فنظر فإذا مَن حوله من أصحابه قليل، فقال لهم: إنكم أتيتموني فصادفتموني حين أردت القيام، ولكن روحوا إليّ العشيّة حتى أعلمكم من ذلك الذي تريدون. فانصرفوا، وبعث إلى أصحابه فقال : البسوا السلاح، واحضروني بأجمعكم العشيّة، ففعلوا، وجاءت الخوارج، وقد أقام أصحابه حولَه سِمَاطَينْ عليهم السلاح، وقامت جماعة منهم عظيمة على رأسه بأيديهم الأعمدة، فقال ابن الأزرق لأصحابه : خشيَ الرجل غائلتكم، وقد أزمع بخلافكم واستعد لكم؛ ما ترون؟.

فدنا منه ابن الأزرق، قال له: يا ابن الزبير، اتّق الله ربك، وأبغض الخائن المستأثر، وعاد أوّل من سن الضلالة، وأحدث الأحداث، وخالف حُكمَ الكتاب، فإنك إن تفعل ذلك تُرضِ ربك، وتَنْج من العذاب الأليم نفسُك، وإن تركت ذلك فأنت من الذين استمتعوا بخلاقهم ، وأذهبوا في الحياة الدنيا طيباتهم..

.. فنحن.. من ابن عفان وأوليائه بُرآء، فما تقول أنت يا ابن الزبير؟ قال: فحمد الله ابن الزبير وأثنى عليه ثم قال :.. وأنا أشهدكم ومن حضر أني وليٌّ لابن عفان في الدنيا والآخرة، وولي أوليائه، وعدوّ أعدائه، قالوا : فبرئ الله منك يا عدو الله ؛ قال: فبرئ الله منكم يا أعداء الله.

وتفرق القوم، فأقبل نافع بن الأزرق الحنظلي، وعبدالله بن صفار..، وعبدالله بن إباض .. حتى أتوا البصرة.. "

هذه الرواية باطلة ساقطة وهي مع ضعفها تعارض رواية أخرى جاءت عند الإمامين البخاري والبيهقي.

روايتان تجاهلهما الكُتاب

٢٠٠ / ٢٦٤