الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

بابن الزبير

إن الأكاذيب والافتراءات والأقوال الزائفة عملت عملها السيئ في جسم هذه الأمة. فأصبح أبناء العقيدة الواحدة تمزق صفوفهم أقوال الكذابين وافتراءات الدجالين.

ويا لهول الفاجعة حين ترك المسلمون قول الحق الذي ألف الله به قلوب قبائل العرب المتناحرة. ويا للحسرة حين أخذ المسلمون بحكايات الكذابين واتخذوا منها سيوفاً لتقطيع جسم أمتهم، ومعاول لتهديم أركان أمجادهم.

وهذه القصة التي سنذكرها هنا هي واحدة من الأكاذيب التي نسج خيوطها الكذابون وتغطى بها أذنابهم الجهلة الحمقى لأجل النيل من أهل النهروان وأتباعهم. ولكن -ولله الحمد- يظهر الحق ولو قل أتباعه، ويندحر الباطل ولو كثر أشياعه.

الرواية التي اعتمد عليها الكتاب

أخرج الإمام الطبري(1) من طريق أبي مخنف التالف

"(2) .. واجتمعت الخوارج حين ثار ابن الزبير بمكة، وسار إليه أهلُ الشام، فتذاكروا ما أتى إليهم، فقال لهم نافع بن الأزرق: .. فاخرجوا بنا نأتِ البيت ونلق هذا الرجل فإن يكن على رأينا جاهدنا معه العدوّ، وإن يكن على غير رأينا دافعنا عن البيت ما استطعنا، ونظرنا بعد ذلك في أمورنا. فخرجوا حتى قدموا على عبد الله بن الزبير فسُرّ بمقدمهم، ونبّأهم أنه على رأيهم، وأعطاهم الرضا من غير توقف ولا تفتيش ..

(1) تاريخ الطبري ج3 / ص397 - 398

(2) سند هذه الرواية هو: " حُدثت عن هشام بن محمد الكلبي، عن أبي مخنف لوط بن يحيى قال: حدثني أبو المخارق الراسبي، قال:.."، وكذلك جاءت هذه الرواية بسند آخر: " قال هشام: قال أبو مخنف: وحدثني أبو علقمة الخثعمي، عن قبيصة بن عبد الرحمن القحافي، من خثعم، قال:.."

١٩٩ / ٢٦٤