الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣قال: لما ظفر الحجاج على ابن الزبير فقتله ومثل به ثم دخل على أم عبد الله وهي أسماء بنت أبي بكر فقالت كيف تستأذن علي وقد قتلت ابني فقال إن ابنك ألحد في حرم الله فقتلته ملحدا عاصيا حتى أذاقه الله عذابا أليما وفعل به وفعل فقالت كذبت يا عدو الله وعدو المسلمين والله لقد قتلته صواما قواما برا بوالديه حافظا لهذا الدين ولئن أفسدت عليه دنياه لقد أفسد عليك آخرتك ولقد حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه يخرج من ثقيف كذابان الآخر منهما أشر من الأول وهو المبير وما هو إلا أنت يا حجاج”
أخرج هذه الرواية الحاكم(1) وابن سعد(2)
فرواية أبي مخنف التالف وجدت لها طريقاً ممهداً إلى عقول كثير من الذين لا يميزون الحق من الباطل ولا يعرفون الصدق من الكذب، لهذا جاءت كتاباتهم علامة على جهلهم بالتاريخ الصادق، وبياناً واضحاً لما تحمله قلوبهم من كره للمخلصين من أبناء هذه الأمة وحب للمجرمين والسفاكين للدماء.
فقد وجدنا ناصر بن عبد الله السعوي يسترشد بأقوال أبي مخنف التالف المتروك وهو يعلن تضليله للفئة(3) التي جاءت لتدفع عن بيت الله الآمن شر الجيش الأموي.
فلو كان عقل ناصر السعوي سليماً لما قبل الأكاذيب ولو كان لسانه صادق اللهجة لما قذف الأبرياء بالأباطيل.
(1) المستدرك على الصحيحين، الرواية: 8603، ج4/ص571، مراجعة مصطفى عبد القادر عطا
(2) الطبقات الكبرى، ج8/ص200، فقد جاءت هذه الرواية عند ابن سعد " حدثنا إسحاق الأزرق عن عوف الأعرابي عن أبي الصديق الناجي أن الحجاج دخل على أسماء … ". فقد مر بك أعلاه قول ابن حجر في كل من عوف الأعرابي وأبي الصديق، وأما إسحاق الأزرق فقد قال عنه ابن حجر: " ثقة " ( انظر تقريب التهذيب، ت:396، ج1/ص87)
(3) الخوارج دراسة ونقد لمذهبهم، ص 130-132