الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

والدكتور صابر طعيمة اعتمد على رواية أبي مخنف المتروك ليبني عليها كتاباته(1) عن لقاء المحكمة بابن الزبير، وبعد عرضه لتلك الرواية وتحليلاته لبعض وقائعها سأل الإباضيةَ هذه الأسئلة : " ونحن هنا نسأل على أي أساس بنى القوم معتقدهم الكريم في عثمان - رضي الله عنه - هل أنكر ابن إباض موقفه الذي كان مع ابن الأزرق، أو أنه تصحيح عقدي انتبه له الأئمة الإباضيون من بعد ابن إباض، خاصة وأننا لم نعثر على ما يفيد في هذا الشأن، لكن الذي نعتقده أن جمهور الإباضية من خلال ما كتب علماؤهم ومؤرخوهم لا يرون في الخليفة عثمان - رضي الله عنه - وبقية أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير ما يرى جمهور المسلمين. بل إن أئمتهم يعنون عناية طيبة بالصحابيين علي وعثمان -رضي الله عنهما- تستحق التقدير، وأبو إسحاق بن أطفيش الإباضي في رسالته ( النقد الجليل في الرد الجميل) سجل ثناءً ودعاءً للخليفة عثمان بن عفان"(2)

هذا الدكتور في حيرة من أمره. فهو يرى أن الحق الذي عليه الإباضية مناقض لكل ما سجلته كتب التاريخ المكذوبة، ومع هذا نجده يصر على أن هناك تصحيح عقدي(3) أقدم عليه أئمة الإباضية مع تطور الزمن. فلو أخذ الدكتور صابر بالأقوال الصادقة لما وجد نفسه في هذه الحيرة التي يبحث لنفسه مخرجاً منها، ولوجد الفكر الإباضي قوي الأساس، ثابت الأركان، لا تتبدل مبادئه، ولا تتغير اتجاهاته مهما اختلفت العصور وتغيرت الأماكن.

وأخيراً أدعو كل من جعل رأسه وكراً لأقوال الكذابين -تبيض فيه وتفرخ- إلى التجرد من الهوى والبحث عن الحق واتباعه والتزام قول الصدق والدعوة إليه.

خاتمة الفصل الخامس

(1) الإباضية عقيدة ومذهباً، ص22-27

(2) المرجع السابق، ص 86-87

(3) مما قاله الدكتور صابر : " .. اختلف المذهب فيما بعد وأصبح يشكل معطيات جديدة ، قد لا تضعه بين أجنحة الغلو في الفكر الخارجي. " ( انظر الإباضية عقيدة ومذهباً ، ص29 )

٢٠٤ / ٢٦٤