الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥إن المنهجية التي يتبعها بعض الباحثين عند الكتابة عن أهل النهروان منهجية باطلة يرفضها الإسلام ولا يقرها الشرع. ولقد رأيتَ أخي القارئ الكريم من خلال قراءتك لأقسام هذا الفصل أن جميع الروايات التي اعتمد عليها المؤرخون وكتاب الفرق روايات ضعيفة الأسانيد أو مضطربة المتون. والذين تجنوا على أهل النهروان والإباضية خاصة لم يكن لديهم رواية صحيحة متصلة الإسناد يبنون عليها أحكامهم. وبعض الذين كتبوا عن أهل النهروان في هذا العصر لم يسلموا من التقليد الأعمى وإن ادعوا الالتزام بمنهج علماء الحديث في تحقيق الروايات التاريخية، حيث نجدهم يعتمدون على روايات باطلة ويتركون روايات أرقى منها سنداً.
وبسبب انتشار الروايات الضعيفة عن أهل النهروان بين أوساط الناس جعل الكتاب يأخذون بتلك الأخبار الواردة في هذه الروايات وكأنها حقائق مسلم بثبوتها، وفي نفس الوقت نجدهم لا يلتفتون إلى الروايات القليلة القوية والتي تنسب المخالفات الشرعية إلى غير أهل النهروان. وحقيقة الأمر أن الذين أساؤوا إلى أهل النهروان والفكر الإباضي يفتقرون إلى المنهجية الصادقة المبنية على تعاليم الإسلام في قول الصدق وإظهاره وترك الباطل ووأده.
الفصل السادس
روايات من كتب الحديث
الناظر في الروايات التي اعتمد عليها في النيل من أهل النهروان يجدها تنقسم إلى قسمين:
1-القسم الأول :روايات لم تحدد قوماً بأعيانهم.
2-القسم الثاني : روايات ذكرت أهل النهروان بالإشارة أو بالنص.
القسم الأول: روايات لم تحدد قوماً بأعيانهم
ليس هناك من متعلق لأحد في الروايات الصحيحة التي لم تذكر أهل النهروان بالنص أو بالإشارة. والروايات التي سأذكرها هنا -الصحيح منها والضعيف- لم تذكر أحداً ولكن بعضها حدد الخصال والأعمال التي بها يكون الإنسان مارقاً وخارجاً عن دين الله تعالى.