الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

الطريق الأول: " حدثني إسحاق وبكر بن الهيثم قالا حدثنا عبد الرزاق بن همام أنبأنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عمرو.. "

أقل ما يقال في هذه الرواية -من هذا الطريق- أنها من مناكير عبدالرزاق. قال ابن عدي " … . قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب آخرين مناكير "(1) .

الطريق الثاني: " حدثني عبد الله بن صالح حدثني يحيى بن آدم عن شريك عن ليث عن طاووس عن عبد الله بن عمرو.."

… وهذا الطريق ضعيف وذلك بسبب شريك بن عبد الله النخعي(2) .

من هذا الفصل ندرك أن هناك روايات مرفوعة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو موقوفة على صحابته الكرام قد استغلتها أقلام لتهوين شأن من يخاصمونهم في ميادين الحياة، ولكن مع التطبيق التام لمنهج الإسلام في الأخذ والعطاء سنعلم ما يصح نسبته إلى المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه -رضي الله عنهم-، وسنعلم كذلك منازل الرجال في تاريخ الإسلام.

خاتمة البحث

إن تحري الصدق في القول مطلب شرعي ومنهج إيماني جاءت الدعوة إليه والأمر به في كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. والبحث العلمي في مجال التاريخ أداء للأمانة التي يتحملها كل من يكتب عن تاريخ ومبادئ وقيم أمم من الناس.

والصدق هو المحور الذي انتظمت بسلامته حياة المسلمين وقويت بانتظامه أواصر الأخوة الإيمانية التي تربط بين أبناء الإسلام. ومن الخيانة الكذب وتلقف أخبار الكذابين والضعفاء من الرواة وتدليسها على المسلمين في لباس خداع يغتر به من لا تمكنه معارفه من كشف أباطيلها. ومما مَنّ الله به على هذه الأمة أن هيأ لها من بين أفرادها رجالاً رسموا على منهج الإسلام معالم البحث العلمي الذي يأمر بالصدق ويقبله وينهى عن الكذب ويرفضه.

(1) الكامل في ضعفاء الرجال، ت: 495/1463، ج6/ص545. انظر ما قاله علماء الجرح في روايات عبدالرزاق، ص 273

(2) انظر ص 201

٢٤٧ / ٢٦٤