الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

والمنهج الإسلامي في عرض أحداث التاريخ ودراسة عقائد الأمم منهج سهل واضح المعالم بين المبادئ لا يحيد عنه إلا جاهل متعالم أو عالم متجاهل. والعجب كل العجب من أناس يعتبرون أنفسهم أساتذة للتاريخ الإسلامي وهم يجعلون أخبار النصارى والكذابين والضعفاء عنواناً على الدقة والتثبت التي تطمئن إليها قلوبهم في وقت يعتبرون فيه أقوال المسلمين المعبرة عن حقيقة فكرهم هراء وزعماً وادعاء. والحقيقة التي لا يماري فيها عاقل هي أن الدقة في البحث تكون أصدق ما تكون عند الكتاب حينما يعبرون عن حقيقة فكرهم وما تكنه قلوبهم من عقائد فحسب، وأن الأقوال والأحكام الصادرة من الكتاب على غيرهم من الناس فليست من الدقة في شيء حتى يتبين صدقها من كذبها. وبعض الذين كتبوا عن أهل النهروان والإباضية سلكوا مسلكاً صعباً بعيداً عن المنهج الإسلامي وجعلوا من روايات الكذابين والضعفاء دليلاً ومرشداً للوصول إلى الأحكام الجائرة التي قذفوا بها الأبرياء البررة.

إن الناظر في كتب التاريخ والمقالات والفرق يجد أن الناس الذين تحاملوا على أهل النهروان ووصفوهم بالمروق من الدين هم نفس الأشخاص الذين وسموا بعض الصحابة بفساد المعتقد وقلة الدين. والمصادر التي اعتمد عليها في النيل من أهل النهروان هي بمنزلة الروايات التي وصفت بعض الصحابة بالسفهاء وبأعداء الإسلام. وليس من الغريب أن نجد من أذناب الكذابين في هذا العصر من يكيل السب والشتم لبعض الصحابة لوقوفهم أمام سياسة بني أمية التي حادوا فيها عن منهج الله، وما تصديق أذناب الكذابين بخرافة ابن سبأ إلا دليلاً على سقم أفهامهم التي لوثتها أخبار الكذابين وعكرتها حكايات المفترين.

٢٤٨ / ٢٦٤