الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٣٢

وأما ما جاء مخالفاً للفكر الإباضي من أقوال آحاد من أتباعه فإننا نجده ينسبه إلى الإباضية ويتخذه دليلاً لأجل إلصاق التهم الباطلة بأتباع هذا المذهب. وهذا مسلك لا تنبني عليه دعوى إذ إن أقوال أفراد معدودين من أي مذهب ليس بحجة ما دام قولهم لا يوافقه الجمهور من علماء ذلك المذهب. ومما جاء في بحثه ما يلي: "علماً بأن أسلاف الإباضية كفروا الكثير من الصحابة .. بل إن بعض الإباضية لم يتورعوا عن اختلاق أحاديث يصفون فيها بعض الصحابة بالضلال، وينسبونها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، مثلما يفعل القلهاتي حين يقول: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: سيكون في أمتي حكمان ضالان مضلان ويضل من اتبعهما. وقد جاء في سيرة أبي قحطان خالد بن قحطان مثل ذلك ، بل أضاف إليه كلاماً يصل إلى حد السخف، ونصه: (فلما بلغ الكتاب أجله وأراد الله أن يظهر من عورة علي بن أبي طالب ما أظهر من عورة عثمان ، للذي قد سبق في علمه من الفتنة التي تكون ، وقد حذرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الفتنة، وقال فيما سمعنا والله أعلم: يبعث في أمتي حكمان ضالان مضلان يضلان من اتبعهما. وكان أبو موسى الأشعري ممن يروي هذا الحديث ، فلم ينتفع بروايته للسابق في علم الله، وكان أبو موسى أحد الحكمين. فنعوذ بالله من الضلال بعد الهدى). ومن الواضح أن هذا الحديث المزعوم لا سند له.. .. فلنا أن نتساءل: من أين جاء به كل من أبي قحطان والقلهاتي؟ ومهما يكن من أمر، فإنه لا يسعنا إلا أن نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى "(1) .

إن الذي نسبه هذا الدكتور إلى الإباضية وأسلافهم باطل ليس له دليل يقويه ولا برهان يعضده:

(1) المرجع السابق، ص 224-225

٣٢ / ٢٦٤