الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٣١الدكتور محمد عبد الفتاح عليان ألف كتاباً بعنوان " نشأة الحركة الإباضية في البصرة ومناقشة دعوى تأسيس جابر بن زيد لها وعلاقتها بالخوارج ".
فالكاتب -وهو أستاذ في التاريخ الإسلامي!!- لم يتبع المنهج الإسلامي عند تناوله لمواضيع بحثه، فقد دخل إلى البحث لأجل إلصاق الأباطيل الزائفة، ونفي كل فضيلة يعتز بها الفكر الإباضي. وهو عند استشهاده بأقوال الآخرين لم يخجل من تصديق النصارى والكذابين في ذكر أحداث أخطر قضية مرت بها هذه الأمة. فقد قال وهو يعلن اعتزازه بأقوال أعداء الإسلام: " وحتى لا نتهم بالانحياز إلى غير الحقيقة التاريخية، ننقل هنا ما جاء بدائرة المعارف الإسلامية في هذا الصدد، تلك التي لا يمكن أن يتهم أحد مؤلفيها النصارى بالانحياز إلى أي مذهب من مذاهب المسلمين "(1) .
وهكذا نجد هذا الكاتب يستعين بأعداء الله لأجل الفصل بين مذاهب الإسلام التي مزقتها أقوال وروايات باطلة. فكان على هذا الدكتور دعوة المسلمين قاطبة إلى نبذ كل دواعي الفرقة والشتات حتى لا يجد أعداء الإسلام أية ثغرة بين صفوفهم.
وفي مقابل احتجاجه بأقوال أعداء الله نجده لا يلتفت إلى أقوال الإباضية المعبرة عن حقيقة فكرهم، بل وصل به الحال إلى أن اعتبر أقوالهم "هراء لا يقبله أي عقل"(2) و"مجرد افتراض لا دليل عليه"(3) و"نسج خيال"(4) ووجهة نظر(5) وزعم(6) وادعاء(7) وإشاعة(8) وانتحال(9) .
(1) نشأة الحركة الإباضية في البصرة، ص24
(2) المرجع السابق، ص233
(3) المرجع السابق، ص 157
(4) المرجع السابق، ص216
(5) المرجع السابق، ص 93، هامش ص106
(6) المرجع السابق، ص86، 107 ، 111 ، 122، 141، هامش151، 195، 216
(7) المرجع السابق، ص117، 125
(8) المرجع السابق، ص129، 137
(9) المرجع السابق، ص129