الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٣٥

فهل يستطيع هذا الدكتور أن ينسب اختلاق الأحاديث والكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى كل من البيهقي والطبراني؟. وهل يستطيع أن ينسب اختلاق الأحاديث ووصف بعض الصحابة بالضلال إلى بعض الشافعية لكون هذه الرواية في أحد مصنفات البيهقي الذي قال عنه "إمام الحرمين: ما من شافعي إلا وللشافعي فضل عليه غير البيهقي، فإن له المنة والفضل على الشافعي لكثرة تصانيفه "(1) ؟.

في ما نقلناه هنا جواب على تساؤلات هذا الدكتور حينما قال: " فلنا أن نتساءل: من أين جاء به كل من أبي قحطان والقلهاتي؟ "

وقد استفرغ الدكتور عليان كل ما أُوتيّ من جهد لنفي صلة الإمام جابر بن زيد بالفكر الإباضي، واعتمد على روايات لا تقوم بها حجة في عرض دعواه الزائفة وأقواله الباطلة. وإليك أخي القارئ الكريم هذه الروايات التي استند إليها وقول علماء الجرح في رجال أسانيدها.

الرواية الأولى:

قال ابن سعد: " أخبرنا سعيد بن عامر وعفان بن مسلم قالا: حدثنا همام عن قتادة عن عزرة قال: قلت لجابر بن زيد إن الإباضية يزعمون أنك منهم، قال: أبرأ إلى الله منهم، قال سعيد في حديثه: قلت له ذلك وهو يموت"(2) .

هذه الرواية لا تقوم بها حجة وذلك بسبب همام بن يحيى وقتادة بن دعامة .

همام بن يحيى بن دينار الازدي

".. قال الحسن بن علي الحلواني : سمعت عفان يقول كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال: يا عفان كنا نخطئ كثيراً فنستغفر الله تعالى .. وهذا يقتضي أن حديث همام بآخره أصح ممن سمع منه قديماً، وقد نص على ذلك أحمد بن حنبل وقال أبو بكر البرديجي : همام صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به .. وقال الساجي : صدوق سيئ الحفظ ما حدث من كتابه فهو صالح وما حدث من حفظه فليس بشيء ."(3)

(1) الأعلام، ج1/ص116

(2) الطبقات الكبرى، ت:3057، ج7/ص134

(3) تهذيب التهذيب ت: 7638 ، ج11 /ص61 - 62

٣٥ / ٢٦٤