الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٥٣لقد ذكرنا أقوالاً لبعض العلماء حول الأسس والمناهج التي يجب أن يحتكم إليها في كتابة التاريخ، وبيّنا كذلك المصادر التي نقل عنها الكُتّابُ أخبارهم عن أهل النهروان. ونحن في حوارنا مع الدكتور صابر طعيمة نريد أن نذكره بأقوال بعضهم في حق كتب التاريخ والمقالات التي نادى هو بتصديقها وعدم الطعن فيها حتى يتبين له سبب رفض الإباضية السير وراء كل ناعق وخلف كل زاعق.
1 - قول للإمام الطبري
يقول الإمام الطبري - وهو أعرف الناس بكتاباته - في مقدمة تاريخه:
".. فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت في ذلك من قِبَلنا، وإنما أُتي من قِبَل بعض ناقليه إلينا؛ وأنّا إنما أدينا ذلك على نحو ما أُدِّيَ إلينا "(1)
هذا هو قول الإمام الطبري ولكن مما يؤسف له أن الكتاب والمؤرخين الذين اعتمدوا على تاريخ الطبري كمصدر أساسي لبحوثهم لم يلتفتوا لهذا الشرط الذي اشترطه على من أراد النقل من تاريخه، فقد جعلوا من عدالة الإمام الطبري عذراً للأخذ بما في تاريخه بدون تدقيق ولا تمحيص للروايات من حيث السند والمتن. والقارئ لتاريخ الطبري يجد الكثير من رواياته جاءت من طرق رواة كذابين كأمثال سيف بن عمر التميمي، وأبي مخنف لوط بن يحيى ومحمد بن عمر الواقدي وغيرهم. وإنه لمن الظلم(2)
(1) تاريخ الطبري، ج1 / ص 13
(2) قال الدكتور إبراهيم شعوط حينما لم يتقيد بشروط الإمام الطبري: " ومما يثير الأسى دائماً، أن كبار المؤرخين المسلمين، هم الذين أعدت لهم الأكاذيب، ثم انزلقوا، فتولوا نشرها، حتى صارت حجة على المسلمين فيما بعد".( اباطيل..ص138)
وقال: " لكن الطبري وأمثاله، يطالعوننا برواية عجيبة، تفتح أبواب الشر، وتشعل نيران الفتنة، .. " (أباطيل.. ص171)
وقال: " هنا نرى التخبط في الحكم والتناقض في الأخبار، مما يدل على أن الهوى كان يسيطر على مدوني هذه الأخبار، فإن لم يكن الهوى، فإن الغفلة هي التي جعلتهم ينقلون الأخبار المتضاربة، دون أن يتحروا الصحيح منها، وينبذوا الفاسد الموضوع لغرض خبيث" ( أباطيل..ص345)