الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٧٠

هذا الذي قاله أحد المعجبين بكتابات محب الدين في موضوع الفتنة، وستعجب أخي القارئ من أمر هذا الكاتب الذي وصف بعض الصحابة والصالحين بـ " شرذمة من الطغام الخارجين" !!. وستعجب كذلك من أمره إذ جعل من روايات الكذابين التي اعتمد عليها الخطيب حقائق تاريخية جاءت لتزهق روايات هي أثبت منها سنداً !!.

وقال ناصر بن عبد الله السعوي وهو يصف أولئك الصحابة الذين خرجوا على الإمام عثمان: " غير أن أعداء الإسلام لم يرق لهم ذلك فقد كانوا مطأطئين رؤوسهم ذلاً وخوفاً وصغاراً، وإلا فهم يتربصون بالمؤمنين الدوائر ويتحينون الفرص والمنافذ لينالوا من هذه الأمة، وخاصة من أولئك أصحاب الديانات السابقة الذين غاظهم وحز في صدورهم إظهار الله لدينه ونصرته لنبيه وخلفائه من بعده.

ومن أشهر أولئك: عبد الله بن سبأ اليهودي الخبيث الذي تظاهر بالإسلام والتف حوله كثير من الجهال وسفهاء الأحلام، فعملوا كل ما في وسعهم من الكيد ضد الإسلام وفي تفريق كلمة المسلمين حتى تمخضت إثر ذلك كله تلك الفتنة العظيمة التي حوصر فيها أمير المؤمنين عثمان، ثم قتل شهيداً - رضي الله عنه - وكان ممن ساهم في هذه الفتنة العظيمة والحادثة الجسيمة رجال عرفوا فيما بعد بالخوارج بل وكانوا رؤساءهم.."(1)

لهذا كان لزاماً عليَّ وعلى كل مسلم أن يتتبع تلك الأحداث لأجل الدفاع عن أطهر جيل عرفته الإنسانية، ولأجل استئصال كل عوامل الفرقة التي جعلت من تلك الروايات سلاحاً لتمزيق الأمة الإسلامية.

وقد قمت - بعد تأنٍ وتريث - بكتابة هذا الفصل وجعلته في ثلاثة أقسام وخاتمة.

القسم الأول : روايات اعتمد عليها كتاب الفرق …

القسم الثاني : … روايات تجاهلها كتاب الفرق

… القسم الثالث : تراجم لبعض من الذين سموا بـ"السبئيين"

القسم الأول : روايات اعتمد عليها كتاب الفرق

(1) الخوارج دراسة ونقد لمذهبهم، ص54-55

٧٠ / ٢٦٤