الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٦٩ومن الذين كتبوا عن تلك الفتنة محب الدين الخطيب الذي بنى كتاباته على روايات فاسدة باطلة وعرضها للأمة الإسلامية في شرحه لمبحث واحد من كتاب "العواصم من القواصم " للعلامة ابن العربي، وشرحه هذا أصبح مرجعاً يعتمد عليه المؤلفون الذين تناولوا موضوع الفتنة في دراساتهم.
فمحب الدين الخطيب اعتمد على مرويات سيف بن عمر بعد أن وصفه بالاعتدال، مناقضاً بذلك ما اشترطه الإمام الطبري في مقدمة تاريخه، فنجده يروج لتلك الأخبار الفاسدة التي جعلت من أسطورة ابن سبأ واقعاً وحقيقة. ولو أن الخطيب طبق ما دعا إليه من اتباع منهج علماء الأمة في دراسة أحداث التاريخ(1) لأراح نفسه من عناء الكتابة، ولجنب مكانته العلمية الانزلاق خلف ركب الكذابين والوضاعين.
وأما الذين جعلوا من شرح محب الدين مرجعاً لكتاباتهم فلم يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن صدق الروايات التي نقلها محب الدين في شرحه وتعليقاته، بل نقلوا تعليقاته المبنية على روايات فاسدة وأخذوا يحتجون بها.
وإليك أخي القارئ هذه الكلمات التي قالها أحد الكتاب المعجبين بما كتبه محب الدين في شأن الفتنة.
قال محمد مهدي الأستنبولي: " لا شك أن هذا الكتاب القيم سيحدث انقلاباً عظيماً في نفوس قرائه، وسيزيل من أفكارهم ما علق فيها من الدسائس التي ثبت كذبها.. وستعجب أيها القارئ بعد الإطلاع على الحقائق التاريخية هناك كيف أن الأمة الإسلامية ذهبت ضحية لشرذمة من الطغام الخارجين على أعدل عصور الإسلام وأسعدها منذ كذبوا، ثم كذبوا، حتى انخدع الناس بأكاذيبهم، فظنوا سحرها حقيقة، ولكن ما لبثت الوقائع أن تبينت كما هي، فجاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا.."(2)
(1) انظر القسم الثاني من الفصل الأول.
(2) العواصم من القواصم، تحقيق محب الدين الخطيب، تعليق : 502، هامش ص268