الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٧٢كان سعيد بن العاص لا يغشاه إلا أهل نازلة الكوفة ووجوه أهل الأيام وأهل القادسية وقراء أهل البصرة والمتسمِّتون، وكان هؤلاء دخلته إذا خلا، فأما إذا جلس الناس فإنه يدخل عليه كل أحد، فجلس الناس يوماً، فدخلوا عليه؛ فبينما هم جلوس يتحدثون قال خُنَيس بن فلان : ما أجود طلحة بن عبيد الله ! فقال سعيد بن العاص : إن من له مثل النّشاسْتَج لحقيق أن يكون جواداً ؛ والله لو أن لي مثله لأعاشكم الله عيشاً رغدا. فقال عبد الرحمن بن خنيس - وهو حدث : والله لوددتُ أن هذا المِلطاط لك.. قالوا فض الله فاك ! والله لقد هممنا بك، فقال خنيس : غلام فلا تجازوه، فقالوا : يتمنى له من سوادنا ! قال : ويتمنى لكم أضعافه، قالوا: لا يتمنى لنا ولا له، قال: ما هذا بكم ! قالوا : أنت والله أمرته بها، فثار إليه الأشتر(1) وابن ذي الحبَكة وجندب وصعصعة(2) وابن الكوّاء وكميل بن زياد(3) وعمير ابن ضابئ ؛ فأخذوه فذهب أبوه ليمنع منه فضربوهما حتى غُشي عليهما، وجعل سعيد يناشدهم ويأبْون، حتى قضوا منهما وطراً .."(4)
.. فكتب أشراف أهل الكوفة وصلحاؤهم إلى عثمان في إخراجهم، فكتب : إذا اجتمع ملؤكم على ذلك فألحقوهم بمعاوية. فأخرجوهم، فذلوا وانقادوا حتى أتوه - وهم بضعة عشر - فكتبوا بذلك إلى عثمان، وكتب عثمان إلى معاوية : إن أهل الكوفة قد أخرجوا إليك نفراً خُلِقوا للفتنة، فرعْهم وقُمْ عليهم ؛ فإن آنست منهم رشداً فاقبل منهم ؛ وإن أعيَوْك فارددهم عليهم …
..