الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٧٤"(1) كان عبد الله بن سبأ يهودياً من أهل صنعاء، أمّه سوداء، فأسلم زمان عثمان، ثم تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالَتهم فبدأ بالحجاز، ثم البصرة، ثم الكوفة، ثم الشام، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام، فأخرجوه حتى أتى مصر فاعتَمر فيهم..
" فبث دعاته، وكاتَب من كان استَفسَد في الأمصار وكاتَبوه، ودعوا في السرّ إلى ما عليه رأيهم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم، ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك، ويكتب أهل كل مصرٍ منهم إلى مصر آخر بما يصنعون، فيقرأه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم، حتى تناولوا بذلك المدينة وأوسَعُوا الأرض إذاعة، وهم يريدون غير ما يظهرون، ويُسرّون غير ما يُبدون، فيقول أهل كل مصر : إنا لفي عافية مما ابتُليَ به هؤلاء، إلا أهل المدينة فإنهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار، فقالوا : إنا لفي عافية مما فيه الناس، وجامعه محمد وطلحة من هذا المكان، قالوا : فأتْوا عثمان، فقالوا : يا أميرَ المؤمنين، أيأتيك عن الناس الذي يأتينا؟ قال لا والله، ما جاءني إلا السلامة، قالوا : فإنا قد أتانا.. وأخبروه بالذي أسقطوا إليهم ؛ قال فأنتم شركائي وشهود المؤمنين فأشيروا عليّ ؛ قالوا نُشير عليك أن تبعث رجالاً ممن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم.. "(2)
(1) سند هذه الرواية هو: " فيما كتب به إليّ السري، عن شعيب، عن سيف، عن عطية، عن يزيد الفقعسي، قال: كان عبد الله بن سبأ يهودياً … "
(2) المصدر السابق، ج2 / ص647 - 648