الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٧٦"(1) .. بقيت المدينة بعد قتل عثمان - رضي الله عنه - خمسة أيام، وأميرها الغافقي بن حرب يلتمسون من يُجيبهم إلى القيام بالأمر فلا يجدونه، يأتي المصريون علياً فيختبيء منهم ويلوذ بحيطان المدينة.. ويطلب الكوفيون الزبير فلا يجدونه.. ويطلب البصريون طلحة فإذا لقيهم باعدهم وتبرأ من مقالتهم مرة بعد مرة ؛ وكانوا مجتمعين على قَتْل عثمان مختلفين فيمن يهوَوْن، فلما لم يجدوا ممالئاً ولا مجيباً جمعهم الشر على أول من أجابهم، وقالوا : لا نولّي أحداً من هؤلاء الثلاثة.. ثم إنهم أتوا ابن عمر عبد الله، فقالوا : أنت ابن عمر فقم بهذا الأمر، فقال: إن لهذا الأمر انتقاما والله لا أتعرض له، فالتمسوا غيري. فبقوا حيارى، لا يدرون ما يصنعون والأمر أمرهم".(2)
"(3) .. واجتمع إلى علي بعد ما دخل طلحة والزبير في عدّة من الصحابة، فقالوا : يا علي، إنا قد اشترطنا إقامة الحدود، وإنّ هؤلاء القوم قد اشتركوا في دم هذا الرجل وأحلّوا بأنفسهم. فقال لهم : يا إخوتاه، إني لست أجهل ما تعلمون، ولكني كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم ! ها هُمْ هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم، وثابت إليهم أعرابكم، وهم خِلالَكم يسومونكم ما شاؤوا، فهل ترون موضعاً لقُدرة على شيء مما تريدون؟ قالوا : لا..
(1) سند هذه الرواية هو: " ومما كتب به إليّ السري عن شعيب، عن سيف بن عمر، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سواد بن نويرة، وطلحة بن الأعلم، وأبو حارثة، وأبو عثمان، قالوا : .."
(2) المصدر السابق ج2 / ص699
(3) سند هذه الرواية هو: " وكتب إليّ السري عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: .."