القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥١المبحث الرابع: منهج التحقيق
351
ومتى يلزم المسلمين ومتى لا يلزم وهذه الرسالة جاءت إجابة لسؤال وجه إليه ونصه: «ما تقول في الأمر الذي يوجد إذا ترك الناس كلهم الجهاد كفروا، فما معك أن تخرج تفسير هذا الأمر وما معناه وما هذا الجهاد، وما هو جهاد المشركين؟ أم من كان يستحق الجهاد من المشركين، فهل يكون هذا واجبًا ولازما ولا عذر فيه ولا مساغ؟ فما تقول في أهل هذا الزمان وهم كما تعلم؟ وهل تعلم أحدا من أهل القبلة قائما بشيء من ذلك في موضع من المواضع وقطر من الأقطار؟ فأحب أن تشرح لنا في هذا شرحًا مؤديا إلى ما نلتمسه ونطلبه حتى لا يبقى بعد ذلك مستراد، ولا يحدث رأي، وأنت محسن متفضل إن شاء الله».
وقد أحببت ذكر السؤال كاملا لنفاسة النقاط الواردة فيه؛ خاصة في السؤال عن الجهاد تحت لواء المخالف في المذهب «من أهل القبلة» وقد كان هذا دأب الإباضية، يقاتلون المشركين جهادًا في سبيل الله تحت أي لواء إسلامي منعقد بغض النظر عن مذهبه واتجاهه ما دام الهدف واضحا، وفي هذا علاج لظاهرة اختلاف ألوية الجهاد ضد العدو المحتل في فلسطين وغيرها إلى الحد الذي ينادي البعض بوجوب جهاد المخالف في المذهب قبل المخالف في العقيدة والدين، وهو أمر غاية في العجب.
لقد حدد أبو الحسن في هذا الجواب الإطار العام الذي يجب معه الجهاد، ووضع مجموعة من الشروط للألوية المجاهدة، بحيث تكون واضحة الهدف محددة المقصد، تخشى الله وتتقيه، تقاتل لتكون كلمة الله العليا، وتبتعد عن انتهاك أموال الناس واستحلال الحرام والزج بالناس في القتال من غير عدة ولا عتاد؛ لتحقيق مصالح دنيوية أو فوائد توسعية «فإن وجد قوامًا بالحق جاهد معهم، وإن لم يجد فهو على النية الدينونة بذلك، ويوجب ذلك على نفسه في نيته متى وجد من يجوز الخروج
هي
معهم