كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

ومع

ذلك فلا يليق بنا أن نمر في هذه المناسبة دون أن نقول عنهما ولو

كلمة موجزة.

كان القرن الثاني عشر والثالث عشر فترة ركود، بل انتكاس بالنسبة للحياة العلمية بميزاب: ضؤل شعاعه، ورك حبله، حتى كاد ينبتر لولا أن تداركه لطف الله. فأطلع في سمائه بدرا منيرا أرسل أشعته على زواياه فأنارها. ذلك هو الشيخ أبو زكرياء يحي بن صالح الأفضلي.

ولد رحمه الله في الخمسين الأولى للقرن الثاني عشر في بلدة يسجن (ميزاب)، وتلقى فيها معلوماته الاولية عن بعض أشياخها، ثم ارتحل الى جربة لتكميل دراسته، فلازم حلقة شيخه الماهرابي يعقوب يوسف بن محمد المصعبي نزيل جربة، الذي انتهت اليه الامامة العلمية هناك، وظل بها أربع عشرة سنة.

والذي يبدو لي أن الباعث للشيخ يحي أن يسافر الى جربة دون سواها من الاقطار أمران: (1) الاوقاف المرصدة هناك لكافة الطلبة (ما يشبه المنحة اليوم)، (2) وجود الشيخ يوسف المصعبي بها. لأن كليهما من بني ويرو: الشيخ يوسف من بني ويرو (فرع مليكة)، والشيخ يحي من بني ويرو (فرع يسجن، فصيلة أولاد أفضل).

فلما تم تكوينه العلمي وامتلأ وطابه، قفل راجعاً الى وطنه لتحقيق الهدف

•

الذي لأجله اغترب، وكان التوفيق يحدو ركابه فعلم وأرشد، ووجه وسدد ونهى وأمر، وظل يكافح فساد مجتمعه ويقوم اعوجاجه طورا عراكا وأحيانا مياسرة حتى أذعنت النفوس الى رئاسته، وكان جديرا أن يلقب بمجدد النهضة العلمية الاصلاحية بميزاب. التف حوله طلاب المعرفة من يسجن وسائر قرى ميزاب، فسار

بهم