الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩سيراً حثيثاً وجالد هم جيوش الفساد، فأخذت غيوم العصبية الجاهلية تنقشع شيئا فشيئا بقدر ما تتسع رقعة العلم في الوسط وتهيمن عليه، فكان جهاده بمثابة رأس جسر لمن يتصدى بعده لمواصلة الاصلاح.
لم يؤثر عنه أنه ألف كتبا كتلميذه ضياء الدين، بل تفرغ لاعداد الرؤوس وتكوين جو علمي اصلاحي: نشر الاخلاق الاسلامية والآداب الشرعية، وحمل الجماهير على المنهج السوي، ومعالجة مشاكل الأمة وفض قضاياها على مقتضى الشرع الحنيف، وإماتة البدع التي يعج بها المجتمع يومئذ، وإحياء السنن التي نبنوها وراء ظهورهم، فانطلقت الألسن بمدحه داخلاً وخارجا، في عصره وبعد عصره. مدحه الشيخ عمر التلاتي، ويقول الشيخ أطفيش في حقه:
وكم من فنون العلم أحيا لنا يحي. فصارت أقاصيه لدينا هي الدنيا وكم جاهل تعلم العلم عنده عنده. فصار شريفا فائزاً باليد العليا عليكم قرار العلم نحو ابن صالح. فاعجازه أعيت صدوركم أعيا
وناهيك بما قال في حقه تلميذه الاكبر الشيخ عبد العزيز في مقدمة كتابه «النيل» قال: «ولولا أن لي خبيرا ماهرا جاب البلاد سهلها ووعرها، وبأواني سحابا هامرا جاد على السوح فأخصب عمرانها وقفرها الخ».
-
فهذا التنويه ممن تمرس به وخبر حاله كالشيخ عبد العزيز – وناهيك به يدلنا على ما للشيخ يحي من مواهب جليلة حباه الله بها فاستحق بها هذا الاعجاب ممن لا يخدعه السراب. فلا يستغرب إذا ما سخره الله لاصلاح
مجتمعه، ومقارعة طواغيته، وتحويل اتجاه سيره من فوضى الى نظام ومن غي الى رشد. ثم لا عجب إذا تخرج على يديه أمثال الشيخ عبد