الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠اعلامه
جامعاً، مبيناً لما به الفتوى من مشهور المذهب لا مملاً ولا مخلاً مانعاً؛ فإن عبارة الخلف وان قصر ذراعها أوضح من عبارة السلف وإن طال باعها وكان يعوقني عنه قصور نظري وجمود قريحتي وعدم أهليتي لذلك وخمود فطنتي فلا أنظم في سلك سلاك تلك المسالك ولقلة تصفحي للأصول والقواعد لا أعد من فرسان الفن وميدانه ولم اظفر بنيل الفوائد وحفظ العوائد حتى أتأهل الحوز قصب السبق في مضماره ما أنا فيه من اشتغال بال قد استولى علي سلطانه، واختلال حال قد تبين لدي برهانه، ومن أن العلم قد ادبرت أيامه وانطمست وسدت مصادره ومنعت موارده لولا أن لي خبيراً ماهراً جاب البلاد سهلها ووعرها وبأواني سحابا هامرا جاد على السوح فأخصب عمرانها وقفرها، ونجماً ثاقباً به يقتدى، واليه من تحير الضلال وشبه الزيغ يهتدى، وسهماً صائباً أعد لدفع مكائد اهل الظلم والعدوان، وكنزا مدخرا لنوائب الدهر ونوازل الزمان، وعينا من عذبها تنطفئ حرارة الأكباد فى الهواجر، وبحرا منه يلتقط نفيس الدر وأنواع الجواهر، بل هو معدل النهار لولا أن له حركة إقبال وادبار، من شهد بفضله الملوان ونطق بجوده بالعلم الثقلان. ومن لا نظير له في إيضاح المشكلات وابراز المخدرات وفتح المغلقات، من اسمه كفعله مشعر ببقاء العلم وحياته: أبو زكريا يحي بن صالح أصلح الله حاله
{