الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٤== وصيته لا تستغرقه كله بدعوى أن للميت من متروكه الثلث. اجل له الثلث لكن لا على كل حال. وانما معنى ذلك ان الشرع اجاز له ان يبلغ بوصيته ما يساوي ثلث متروكه. اما اذا اوصى باقل فليس له الامقدار ما ينفذ به وصيته. وما عدا ذلك فحق للوارث. اللهم الا اذا اوصى بثلث ماله تنفذمته وصيته وما فضل عن ذلك يصرف في كذا و كذافللوصي حينئذان يقتضي الثلث كاملا. ز) كثيرا ما يقصد بعض الموصين محاباة بعض الورثة خصوصا الزوجة وعلى الاخص اذا كانت محظوظة لديه وله معها اولاد صغار فيتظاهر ان ما اوصى لها به كان في مقابل ما ضيع من حقوقها او اكل من أموالها هكذا مجملة مبهمة. وقد يؤكد قصده فيعبر بـ (اقر لها) بدل (اوصى لها (موهما انه دين تخلد بذمته. لا وصية ـ وان كذبته القرائن والشواهد ثم لا تلبث الخصومة - لمجرد وفاته - ان تنشب بين الورثة وتشتعل نيرانها فتنشأ من جراء ذلك عداوات، وتضيع أموال. ويتدخل في المسالة سماسرة السوء فيزيدون نيرانها تاجيجا حتى تصبح كارثة عائلية تمزق وحدتها وتذهب بشبها وشرفها. وكم من تركة ذهبت طعمة للنيران كان سببها المحاباة وعدم الوقوف عند حدود الشرع وعند سجلات المحاكم الخبر اليقين.
الا فليعلم الموصون ان الله قد اعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، وأن كل وصية للوارث في مقابل لم يكن ظاهر ا للعيان ان يستلخفوا الموصى له انه ما علم ان الموصي اتخذ ذلك ذريعة للايصاء فلبقية المورثه او كان مجملا مبهما كما في مثالنا السابق فللوارث ان يطلب من الموصى له يانه والا الغي سدا للذريعة وابطالا لابتزاز اموال الناس بطرق ماكرة. هذا وجدير بالموصي وهر على اهبة الاجتياز العتبة الآخرة ان يتحرى مرضاة ربه، لا ان يرضي وارثا ـ وان عز عليه ـ فيختم حياته بما يضر بآخرته. و المغبون حقا من باع آخرته بدنيا غيره.
ام
مصححه
VAA