كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٧

باب

الحكم اعم من القضاء لصدقه على من حكمه في الحكم

الخصمان وليس فيه نفوذ بخلاف القضاء، وعرف بانه صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل، او تجريح. وله اركان، واهل وحكم: فاركانه قاض، ومقضى له، وعليه، وبه. واهله عدل عالم فطن. والعدالة: الحرية، والاسلام والبلوغ، والعقل، وعدم الفسق. والعلم شرط فيه، لأنه قيل لا يحكم بين الناس إلا من علم مصادر الافعال، وموازن الاسماء، ومعاني الحروف، والا فحقه ان يكون سائلا، لا مسئولاً، ومستفتيا، لا مفتيا، والفطنة شرط فيه ايضا. وكان بعضهم يمتحن من يستعمله للقضاء فقال لرجل: ماتقول في رجلين زوج كل منهما امه لصاحبه فولد لكل منهما ولد من امرأته ما قرابة ما بين الولدين؟ فلم يعرف فقال له: كل من الولدين ثم الآخر لامه، وقال بعضهم: اني تزوجت امرأة وزوجت ابني امها. فقيل له ماقرابة ما بين الولدين اذا ولدتا؟ فاجاب بان احدهما عم الآخر، والآخر خاله. فان ابن الكبيرة خال لابن الصغيرة، وابنها عم لابن الكبيرة. واما حكمه فرض على الكفاية. فان قيل اذا كان فرض كفاية ومعلوم أن الكفائي قام به: به البعض اجزأ عن الباقين. وان القضاء في زماننا يتولاه غير العدل من قومنا وعدم اهله بقلة العلم منا. فهل يرفع الوجوب الكفائي عنا؟ قيل له ان حكم غير اهل الصواب لا يكفي - كما قيل - في رفع الاثم عن المسلمين اذ لا يجوز للامام العدل ان يستعمل احدا ن قومنا في شيء من أمور الاحكام ولو عدلا في

اذا

791