الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٨دينه [1] ولا ان يأتمن على امانته التي ائتمنها الله عليها في خلقه الا اهل خلفاء الله العدالة والولاية من اهل الدعوة لان المسلمين هم
الامة
ارضه كما في
1) انا لتعجب من صاحب الاصل ان يختار هذا القول ويعتبره مع ما قرره علماء ومنهم علماء الاباضية ان المسلم اذا كان عدلا في دينه أيا كان مذهبه تسند اليه الولاية والقضاء ويرفع الفرض الكفاءي به. وهو الحق الذي لا معدل عنه. وكان ينبغي للشيخ عبد العزيز - وان تحرى المحافظة على امانة النقل في اختصاره ـ أن يستدرك عليه احقاقا للحق وتضييقا لشقة الخلف. فليس التهجم على المخالف من شيمة الاصحاب ولا من الاخلاص للاسلام.
وهنا يجدر بنا أن تساءل: ما الذي حمله ان ينزع هذا المنزع عكس ما ينتظر منه؟ الجواب - والله اعلم - ان ذلك يرجع - فيما ارى - لعقدة نفسية تكونت له من عوامل سيئة اكتنفت حياته، فان من علم موجة التعصب المذهبي التي كانت تجتاح الاوساط الأباضية في أيامه من قبل طاغية الصنهاجيين «المعز بن باديس». الذي لم يقنعه ان يترسم خطى اسياده العبيديين في سلوك سياسية ابادة الاباضين الذين يرون فيهم ايامتذ الخصم العتيد والشجا في حناجرهم: ينكرون عليهم جورهم وانحرافهم عن الدين ولا يبالون طغيانهم وجبروتهم. اجل لم يقنعه ذلك فابتكر فكرة خبيثة ووحشية فظيعة في آن واحد لم يجرأ عليها من سبقه هي: أنه تتبع العلماء والصلحاء وذوي الرأي مهنم يلتمس لهم أوهى الاسباب وأكذبها (قضية الذئب والحمل) فيقتلهم شر قتلة جماعات وفرادى حتى لا يجد الناس من يرجعون اليه في امر دينهم: هذا الى سلب أموالهم، وحرق، وهتك حرماتهم، وهدم منازلهم الى غيرها من الفظائع التي يضيق بها صدر
زروعهم
الحليم وتستعيذ الوحشية من شناعتها. كل ذلك يقع بين سمع علماء الامة وكبارها
==
792