الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩ببسم الله الحمر الحية
نحمدك يامن جعلت لنا الاسلام شرعة ومنهاجا، وكرمتنا بأسمى تشريع عرفته البشرية في اجيالها المتعاقبة فكنا بذلك على رأسها تاجا. والصلاة والسلام على من أرسلته إلينا بشيرا ونذيرا، وداعياً الى الله باذنه وسراجا منيرا، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الذين أخلصوا دينهم الله، فطهروه من الأرجاس بسيوفهم وأسنتهم، وركزوا قواعده بأقلامهم وألسنتهم، وعلى تابعيه ناشري شريعته وذادة ثغوره الذين حملوا عن السلف الصالح أمانة الدين والعلم، وأدوها كما تلقوها غراء واضحة ليلها كنهارها، رضي الله أجمعين، وحشرنا في زمرتهم آمين.
عنهم
وبعد فاني أتقدم إلى أبناء الاسلام ورواد شريعته بهذا التراث النفيس والسفر الجليل، كتاب النيل وشفاء العليل» للشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، رضي الله عنه، ذلك الكتاب الذى شاءت الاقدار أن يبرز هذه المرة في ثوب قشيب من الطبع الجميل يليق بجماله وجلاله، بعد أن مضى على طبعته الاولى ما يزيد عن ثمانين سنة، عسانا نسهم في إمداد المكتبة الاسلامية بمدد يزيدها قوة الى قوتها، وزينة لجمالها، ويخرجه من دائرته الضيقة الى المتسع الاسلامي الرحيب، ونهتك به الحواجز التي كثيرا ما تحول بين أبناء المذاهب الاسلامية أن يستفيد بعضهم من بعض، ويتعرف كل بفقه الآخر ويعرفه حق المعرفة من مصادره الأصلية، وإن في ذلك لأحسن وسيلة لتقارب أبناء الاسلام على اختلاف آرائهم في فروعه، وأقوى سبب لتبديد